الشيخ المحمودي

203

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الشرائع ، وتفريطها الغباوة الّتي هي تعطيل القوة الفكرية ، والوقوف عن اكتساب العلم ، وهذه الحكمة غير الحكمة الّتي هي العلم بالأمور الّتي وجودها من أفعالنا ، بل هي ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين أفعال الجربزة والبلاهة . وقال الراغب : الحكمة : إصابة الحقّ بالعلم والعقل ، فالحكمة من اللّه تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، وهذا هو الّذي وصف به لقمان في قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ « 1 » ونبّه على جملتها بما وصفه بها . فإذا قيل في اللّه تعالى : هو حكيم فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره ، ومن هذا الوجه قال اللّه تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ « 2 » ، وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة نحو الر ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ « 3 » وعلى ذلك قال : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ، حِكْمَةٌ بالِغَةٌ « 4 » . وقيل : معنى الحكيم : المحكم نحو أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 5 » وكلاهما صحيح ، فإنه محكم ومفيد للحكم ، ففيه المعنيان جميعا . والحكم أعمّ من الحكمة ، فكل حكمة حكم ، وليس كل حكم حكمة ، فإنّ الحكم أن يقضي بشيء على شيء فيقول : هو كذا ، أوليس بكذا ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ من الشعر لحكمة ، أي قضية صادقة ، وذلك نحو قول لبيد : « إنّ تقوى ربّنا خير نفل » . قال اللّه تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 6 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الصّمت حكم وقليل فاعله » أي حكمة . قال تعالى وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وقال تعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ

--> ( 1 ) آية 12 ، من سورة لقمان : 31 . ( 2 ) آية 8 ، من سورة التين : 95 . ( 3 ) آية 1 ، من سورة يونس : 10 . ( 4 ) الآيتان 3 و 4 ، من سورة القمر : 54 . ( 5 ) آية 1 ، من سورة هود : 11 . ( 6 ) الآية 12 ، من سورة مريم : 16 .