الشيخ المحمودي

181

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إيّاها ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك إلى القيامة « 1 » فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه ، فاغتنمه وحمّله وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلّك تطلبه فلا تجده وإيّاك أن تثق لتحميل زادك بمن لا ورع له ولا أمانة ، فيكون مثلك مثل ظمآن رأى سرابا حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا « 2 » فتبقى في القيامة منقطعا بك .

--> ( 1 ) وما في هذا البيان الرباني من الحث والتّأكيد على إعانة الضعفاء ، واغتنام الإنفاق في سبيل اللّه عند القدرة مما لا يحيط به البيان ، ولا يجري لشرحه كما هو حقّه قلم ولا لسان . وقال الفيض رحمه اللّه : حمل زاد القيامة أهل الفاقة كناية عن الإنفاق في سبيل اللّه ، وكلّ خير معروف للّه . ( 2 ) هذا الكلام يحتمل معنيين : الأولى - أن يكون تحذيرا عن صرف المعروف في غير أهله ، وبذل الإحسان لغير مستحقه ، فمن وضع نائله في غير الصلحاء ، وجاد بمعروفه على غير مستحقيه من المساكين والفقراء ، يحسب أنّه يحسن صنعه ، وحصّل زاده ، فإذا قامت القيامة ، وكشف عنه غطاؤه ، علم أنّ ما تخيله ماء لم يكن إلّا سرابا فيبقى في عقبات القيامة بلا زاد . وهذا المعنى اخترناه سابقا ، وسنذكر شواهده من الأخبار . وهذا المعنى اخترناه أن يكون مراده عليه السّلام من الكلام التّحذير من ايكال الأمر - وما ينبغي للمكلف أن يأتي به بنفسه من الواجبات والمستحبات - إلى غيره ، إذا لم يكن الموكول إليه ورعا ولا أمينا ، فمن لم يعمل هو بوظيفته ، ولم يؤد بنفسه خيراته إلى أهله ، بل فوّض أداء خيراته أو تكاليفه القابلة للنيابة إلى غيره مع كونه غير أمين ولا ورع - بل مع عدم إحراز أمانته وورعه - فقصته بالنسبة إلى زاد القيامة ، والإدخار ليوم الفاقة كقصة ظمآن رأى سرابا بقيعة فحسبه ماء حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا فبقي عطشانا في وادي الهلاك .