الشيخ المحمودي
16
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ومناقبه غزيرة ، قال أحمد ابن عبده : سمعت أبا داود الطيالسي يقول : وجدنا الحديث عند أربعة : الزهري وقتادة وأبي إسحاق والأعمش ، فكان قتادة أعلمهم بالاختلاف ، والزهري أعلمهم بالإسناد ، وأبو إسحاق أعلمهم بحديث عليّ وابن مسعود ، وكان عند الأعمش من كل هذا ، ولم يكن عند واحد من هؤلاء إلّا الفين الفين » . قال يحيى القطان : « توفي أبو إسحاق السبيعي سنة سبع وعشرين ومائة ، يوم دخل الضحاك بن قيس الكوفة ، وكذا أرّخه جماعة وشذّ أبو نعيم فقال : سنة ثمان وعشرين ، قال مغيرة : كنت إذا رأيت أبا إسحاق ذكرت به الضرب الأول ، قال أحمد بن عمران الأحمسي ، أنبأنا أبو بكر بن عياش ، سمعت أبا إسحاق يقول : ما أفلت عيني غمضا منذ أربعين سنة ، قال ابن عيينة : قال عون بن عبد اللّه لأبي إسحاق : ما بقي منك ؟ قال : أصلي فأقرأ البقرة في ركعة ، قال : ذهب شرّك وبقي خيرك . وقال أبو الأحوص عن أبي إسحاق ، قد كبرت وضعفت ، ما أصوم إلّا ثلاثة أيّام من الشّهر والاثنين والخميس والشّهور الحرم » . وقع لي عدة أحاديث من عوالي أبي إسحاق منها : « أنبأنا أحمد بن سلامة وغيره عن عبد المنعم بن كليب ، أخبرنا عليّ بن بيان ، أنبأنا ابن مخلد ، أنبأنا إسماعيل الصفّار ، أنبأنا الحسن بن عرفة ، حدثني أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، فأحرمنا بالحج فلمّا قدمنا مكة قال : اجعلوا حجكم عمرة ، فقالوا : قد أحرمنا بالحج وكيف نجعلها عمرة ؟ فقال : انظروا الّذي آمركم به فافعلوا ، فردّوا عليه القول ، فغضب ، ثم انطلق حتّى دخل على عائشة غضبان ، فرأت الغضب في وجهه ، فقالت : من أغضبك أغضبه اللّه ، فقال : وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا اتبع » . وروي عن ميزان الذهبي أنّه قال في حقّ أبي إسحاق : « هو من أئمة التابعين بالكوفة ، وأثباتهم » . وحكي عن التقريب أنّه قال : « إنّ أبا إسحاق ثقة مكثر عابد » .