الشيخ المحمودي
157
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ما يَقُولُونَ « 1 » فصبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في جميع أحواله ، ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جلّ ثناؤه : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 2 » فعند ذلك قال صلّى اللّه عليه وآله : « الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد » ، فشكر اللّه عزّ وجلّ له ذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ « 3 » فقال صلّى اللّه عليه وآله إنّه بشرى وانتقام ، فأباح اللّه عزّ وجلّ له قتال المشركين فأنزل اللّه : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ « 4 » وقال تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ « 5 » فقتلهم اللّه على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأحبائه ، وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدّنيا حتّى يقر اللّه له عينه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة » . ورواه القمي أيضا . وروي في الوافي : ط 2 ، ج 2 ، ص 65 ، عن الصّدوق رحمه اللّه في الفقيه قال ، قال الصادق عليه السّلام : « الصبر صبران ، فالصبر عند المصيبة حسن جميل ، وأفضل من ذلك الصبر عمّا حرّم اللّه عزّ وجلّ ليكون لك حاجزا » . وقريب منه في باب الصبر من البحار : ج 2 من الباب 15 ، ص 146 ، نقلا عن التمحيص . وفي الحديث الخامس ، من باب الصبر ، من الكافي معنعنا عنه عليه السّلام : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان » .
--> ( 1 ) الآيتان 38 و 39 ، من سورة ق : 50 . ( 2 ) الآية 24 ، من سورة السجدة : 32 . ( 3 ) الآية 136 ، من سورة الأعراف : 7 . ( 4 ) الآية 5 ، من سورة التوبة : 9 . ( 5 ) الآية 191 ، من سورة البقرة : 121 . ثقفه : صادفه أو أخذه أو ظفر به أو ادركه .