الشيخ المحمودي

150

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وإن ناب أمر عليك التوى * فشاور لبيبا ولا تعصه ونصّ الحديث إلى أهله * فإنّ الوثيقة في نصّه إذا المرء أضمر خوف الإله * تبيّن ذلك في شخصه وقال بشار : إذا بلغ الرأي النصيحة فاستعن * بعزم نصيح أو مشورة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فإنّ الخوافي عدة للقوادم الفائدة التاسعة : في معنى الصبر وفي الشواهد الّتي تناسب قوله عليه السّلام : « ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر » . قال المحقق الطوسي رحمه اللّه : « الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه ، وهو يمنع الباطن عن الاضطراب ، واللسان عن الشكاية ، والأعضاء عن الحركات غير المعتادة » . وقال الراغب : « الصبر : الإمساك في ضيق ، يقال : صبرت الدابة أي حبستها بلا علف ، وصبرت فلانا أي حلفته حلفة لا خروج له منها ، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عمّا يقتضيان عنه ، فالصبر لفظ عام وربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان حبس النفس لمصيبة سمّي صبرا لا غير ، ويضاده الجزع ، وإن كان في محاربة سمّي شجاعة ويضاده الجبن ، وإن كان في نائبة مضجرة سمّي رحب الصدر ، ويضاده الضجر ، وإن كان في إمساك الكلام سمّي كتمانا ، ويضاده الإذاعة ، وقد سمّى اللّه تعالى كلّ ذلك صبرا ، ونبّه عليه بقوله : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ « 1 » وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ « 2 » وَالصَّابِرِينَ

--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 177 . ( 2 ) الآية 35 ، من سورة الحج : 22 .