الشيخ المحمودي
148
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
من غيره ، وقد وعيت النصح وقبلته إذ كان مصدره عند من لا يشك في مودته ، وصفاء غيبه ، ونصح حبيبه ، وما زلت بحمد اللّه إلى الخير طريقا واضحا ، ومنارا بيّنا » . وقال اوشنهج في وصاياه للملوك وولده : « أربع خصال ضعة في الملوك والأشراف : التعظم ، ومجالسة الأحداث والنساء ، ومشاورتهن ، وترك ما يحتاج إليه من الأمور فيما يعمله بيده ويحضره بنفسه . لا يكون الملك ملكا حتّى يأكل من غرسه ، ويلبس من طرازه ، وينكح من تلاده ، ويركب من نتاجه ، وإحكام هذه الأمور بالتدبير ، والتدبير بالمشورة ، والمشورة بالوزراء الناصحين المستحقين لرتبهم . . » . وأوصى ابن هبيرة ولده ، فقال : « لا تكن أوّل مشير ، وإيّاك والرأي الفطير ، ولا تشر على مستبد ، فإنّ التماس موافقته لؤم ، والاستماع منه خيانة » . وكان ابن ظرب حكيم العرب يقول : « دعوا الرأي يغب حتّى يختمر ، وإياكم والرأي الفطير » . وكان المهلب يقول : « إنّ من البلية أن يكون الرأي بيد من يملكه دون من يبصره » . وقيل لرجل من عبس : « ما أكثر صوابكم . قال : نحن ألف رجل ، وفينا حازم واحد ، فنحن نشاوره فكأنّا ألف حازم » . وقال ابن أبي الحديد في شرح المختار 161 ، من قصار النهج : « وأمّا المادحون للمشورة فكثير جدّا ، وقالوا : خاطر من استبد برأيه . وقالوا : المشورة راحة لك وتعب على غيرك . وقالوا من أكثر من المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا ، وعند الخطأ عاذرا . وقالوا : المستشير على طرف النجاح ، والاستشارة من عزم الأمور . وقالوا : المشورة لقاح العقول ورائد لصواب . ومن ألفاظهم البديعة : ثمرة رأي المشير أحلى من الأري المشور « 1 » وقيل : إذا استشرت
--> ( 1 ) الأري - كفلس - : العسل . والمشور : المستخرج .