الشيخ المحمودي
143
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لا تصحب النّطف المريب * فقربه إحدى الرّيب واعلم بأنّ ذنوبه * تعدي كما يعدي الجرب وقال آخر : إذا لم يكن للمرء عقل يزينه * ولم يك ذا رأي سديد ولا أدب فما هو إلّا ذو قوائم أربع * وإن كان ذا مال كثير وذا حسب الفائدة السادسة البحث حول قوله عليه السّلام : « أضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض . . . » . أقول : هذا القول وأشباهه ترغيب منه عليه السّلام في المشاورة ، وحثّ على الاجتماع مع أرباب العقول الثاقبة ، والحلوم الزاكية لإجالة الرأي ، والمفاهمة ، واصطفاء أصوب الفكرين ، وأصحّ الرأيين ، وأتقن النظرين ، ليتوصّل به إلى جلب المنافع ، ودفع المضار ، لا سيما عند انقلاب وضع النّاس ، وتبدل سيرتهم ، وطرء الحوادث المدهشة ، وهذا أمر ارتكازي قد أطبقت العقلاء عليه كافة ، ولكن لأجل عروض دواعي الانحراف على العقلاء من العجب والتكبر وغيرهما وإهمالهم هذا الأمر الخطير ، أو استنتاج المصالح الشخصية أو الدّنيوية المضادة للمصالح الآخروية منه ، حض الشارع المقدس عليه مع شرائط استعماله وبيان ما ينبغي أن يستعمل فيه . فخاطب نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إرشادا إلى ما هو المعروف بينهم من قولهم : « إياك أعني واسمعي يا جارة » وتعليما للموحدين ، وتأليفا لقلوبهم ، فقال في الآية 159 ، من سورة آل عمران : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ووصف اللّه المؤمنين مدحا لهم بقوله في الآية 38 ، من سورة الشورى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما شقي عبد قطّ بمشورة ، ولا سعد باستغناء رأي » .