الشيخ المحمودي

138

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

العادة ، وذكاء العقل بشدة الفحص ، ونفاذ الرأي بدرك المنافع ، وصدق المنطق بحسن الأدب ، وحسن الأدب بكثرة التعهد ، وكثرة العطاء بصواب الموضع ، واجتهاد السعي بشدة الورع . . . » . وقال بزرجمهر : « من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان وضيعا ، وبعد صوته وإن كان خاملا « 1 » وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيرا » . وقيل : « عليكم بالأدب فإنّه صاحب في السفر ومؤنس في الحضر ، وجليس في الوحدة ، وجمال في المحافل ، وسبب إلى طلب الحاجة » . وقيل : « الأدب الصّالح خير من الشرف المضاعف » . وقال أبو نؤاس : « ما استكثر أحد من شيء إلّا ملّة وثقل عليه إلّا الأدب ، فإنه كلما استكثر منه كان أشهى له وأخفّ عليه » . وقال : « الشره في الطعام دناءة ، وفي الأدب مروءة » . وقيل : « الأديب نسيب الأديب » . وقال ابن السكيت رحمه اللّه : « خذ من الأدب ما يعلق بالقلوب ، وتشتهيه الآذان ، وخذ من النحو ما تقيم به الكلام ، ودع الغوامض ، وخذ من الشعر ما يشتمل على لطيف المعاني ، واستكثر من أخبار النّاس وأقاويلهم وأحاديثهم ولا تولعن بالغثّ منها » « 2 » . وقال أبو عمرو ابن العلاء رحمه اللّه : « قيل لمنذر بن واصل : كيف شهوتك للأدب ؟ فقال : اسمع بالحرف منه لم اسمعه فتود أعضائي أنّ لها أسماعا تتنعم مثل ما تنعمت الآذان ، قيل : وكيف طلبك له ؟ قال : طلب المرأة المضلّة ولدها وليس لها غيره . قيل : وكيف حرصك عليه ؟ قال : حرص الجموع المنوع على بلوغ لذته في المال » .

--> ( 1 ) الصّوت بمعنى الصّيت ، وهو الذكر الحسن والسمعة . ( 2 ) الغث : الرديء .