الشيخ المحمودي
134
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أحمد العروضي : لم هجر النّاس عليّا ، وقربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قربه ، وموضعه من المسلمين موضعه ، وعناؤه في الإسلام عناؤه ؟ فقال : بهر واللّه نوره أنوارهم ، وغلبهم على صفو كل منهل ، والنّاس إلى أشكالهم أميل ، أما سمعت الأوّل حيث يقول : وكلّ شكل لشكله آلف * أما ترى الفيل يألف الفيلا قال الصّدوق : وأنشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن الأحنف : وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي فهاجرته * والنّاس أشكال وألّاف الفائدة الخامسة : فيما يتعلق بقوله عليه السّلام : « أذك بالأدب قلبك . . . » وبيان حقيقة الأدب قيل : الأدب يطلق على العلوم والمعارف مطلقا . وقيل : الأدب اسم لخصوص المستظرف من العلوم ولا يطلق على غيره . وقالوا : الفرق بين الأديب والعالم أنّ الأديب من يأخذ من كل شيء أحسنه ، والعالم من يقصد بفن من العلم فيتعمله . ولذلك قال عليّ عليه السّلام : « العلم أكثر من أن يحصى فخذوا من كل شيء أحسنه . وقيل : الأدب هو الصّبر على الغصّة حتّى تدرك الفرصة » . أقول : الأدب عند أهل الدّنيا والذين ضلّ سعيهم في حياتها وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا عبارة عن تزيين الأقوال الكاذبة بألفاظ طريفة ، وتحسين الكلمات الفارغة بعبارات ظريفة ، وجذب القلوب بأكاذيب الأشعار ، وسحر النفوس بتنميق المقال ، وتحبير البيان . وأمّا أهل المعنى والروحانيون فالأدب عندهم عبارة عن رياضة النفس على التخلّق بمكارم الأخلاق ، والاجتناب عن مساوئها ، والتحلي بمحامد الأوصاف ، والتخلّي عن رذائل السجايا . أو الأدب عندهم هو الملكة الحاصلة من الرياضة المذكورة . وأيّا ما كان فلا خفاء في أنّ الأدب بالمعنى المذكور أحسن عون