الشيخ المحمودي
125
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الفائدة الثانية : في ما يناسب المقام من الأشعار ونسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أشعار من جملتها هذه : فلا تصحبنّ إلّا تقيّا مهذّبا * عفيفا زكيّا منجزا للمواعد وقارن إذا قارنت حرّا مؤدبا * فتى من بني الأحرار زين المشاهد وكفّ الأذى واحفظ لسانك واتق * فديتك في ودّ الخليل المساعد وكلّ صديق ليس في اللّه ودّه * فناد عليه هل به من مزائد ونسب إليه عليه السّلام : تذلّل لمن ان تذلّلت له * يرى ذلك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء يرى الفضل له وأيضا نسب إليه عليه السّلام : هموم الرجال في أمور كثيرة * وهمّي من الدّنيا صديق مساعد يكون كروح بين جسمين قسمت * فجسمهما جسمان والروح واحد وأيضا نسب إليه عليه السّلام : واحذر مصاحبة اللئام فإنّهم * منعوك صفو ودادهم وتصنعوا أهل المودة ما أنلتهم الرّضا * وإذا منعت فسمهم لك منقع وما أحسن ما قاله الشيخ أمين الدّين العروضي المحلي : عليك بأرباب الصدور فمن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدّرا وإيّاك أن ترضى صحابة ناقص * فتحبط قدرا من علاك وتحقّرا فرفع أبو من ثم جرّ مزمل « 1 » * يبين قولي مغريا ومحذرا
--> ( 1 ) قوله : « فرفع أبو من » استشهاد لقوله : عليك بأرباب الصدور ، الخ . وإشارة إلى أنّ العرب إذا قالوا : علمنا أبو من زيد ونحوه ، يجرون على المضاف حكم المضاف إليه ، ويعطون بعض خواص المجاور لما جاوره ، ففي المثال لما أضافوا لفظة ( أبو ) إلى كلمة ( من ) الواجبة التصدير المرفوعة ، أجروا عليها حكمها فرفعوها ، وان كان حقّها النصب لكونها مفعولا لعلم ، ولأجل اضافتها إلى واجب التصدير اكتسبت الصدارة ، فعلق علم عن العمل ، واكتسبت أيضا الرفع فعدل عن النصب ، فأبو من - مبتدأ ، وزيد خبر - أو العكس - والجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي علم . وقوله : « ثم جر مزمل » إشارة إلى قول امرئ القيس : كأن أبانا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل حيث خفض مزمل لمجاورته للمخفوض وهو « بجاد » مع أنّ حقّه الرفع لكونه صفة لكبير المرفوع .