الشيخ المحمودي
119
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فيذهب نورك ، وإيّاك وخصلتين : الضجر والكسل ، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حقّ ، وإن كسلت لم تؤد حقّا - إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد جمل - من استولى عليه الضجر ، رحلت عنه الراحة » . وروى الصّدوق رحمه اللّه أيضا ، في كتاب علل الشرائع : ص 196 ، معنعنا عن عليّ عليه السّلام ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « علامة الصابر في ثلاث : أوّلها أن لا يكسل ، والثانية أن لا يضجر ، والثالثة أن لا يشكو من ربّه عزّ وجلّ ، لأنه إذا كسل فقد ضيع الحقوق ، وإذا ضجر لم يؤد الشكر ، وإذا شكا من ربّه عزّ وجلّ فقد عصاه » . ورواهما عنه في الوسائل ، الطبعة الحديثة ، ج 11 ، ص 320 . وفي الحديث 62 ، من باب النّوادر ، من كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 392 ، معنعنا عن الإمام الكاظم عليه السّلام أنه قال لبعض ولده : « يا بنيّ إيّاك أن يراك اللّه عزّ وجلّ في معصية نهاك عنها ، وإيّاك أن يفقدك اللّه عند طاعة أمرك بها « 1 » وعليك بالجدّ ، ولا تخرجنّ نفسك من التقصير عن عبادة اللّه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعبد حق عبادته ، وإيّاك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ، ويستخف بمروءتك ، وإيّاك والكسل والضجر ، فإنّهما يمنعانك حظك من الدّنيا والآخرة » . ورواه ابن إدريس في السرائر ، ص 473 ، عن كتاب المشيخة للحسن ابن محبوب رحمه اللّه . ورواه عنهما وعن الكافي الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل وهامشه الطبعة الحديثة ، ج 11 ، ص 320 . وقال عليه السّلام في هذه الوصيّة يا بنيّ إيّاك والاتّكال على الأماني فإنّها بضائع النّوكى « 2 » وتثبيت
--> ( 1 ) وهذا الصدر له مصادر عن غير واحد من المعصومين عليهم السّلام . ( 2 ) وهذه الفقرة قد تكررت في غير واحد من كلمه عليه السّلام وذكرها أيضا في وصيّته إلى الإمام المجتبى عليه السّلام وأيضا من هنا إلى آخر الوصيّة المباركة نقلها الصّدوق رحمه اللّه متوالية إلّا أنه أسقط منها ما لا مساس له بغرضه في مواضع منها . والاتكال : الاعتماد والركون . والأماني جمع الأمنية ، وهي الآمال التي يتمناها الإنسان من إدراك ما يشتهيه . والنّوكى : جمع أنوك وهي كالحمقى والأحمق لفظا ومعنى جمعا وإفرادا . قال الشاعر : وكل الداء ملتمس دواء * وداء النّوك ليس له دواء