الشيخ المحمودي

98

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مأهولة وهي منهم بلاقع « 1 » . إلهي ارحمنا إذا جئناك عراة حفاة ، مغبّرة من ثرى الأجداث رؤوسنا ، وشاحبة من تراب الملاحد وجوهنا ، وخاشعة من أفزاع القيامة أبصارنا ، وذابلة من شدّة العطش شفاهنا ، وجائعة لطول المقام بطوننا ، وبادية هنالك للعيون سوآتنا وموقرة من ثقل الأوزار ظهورنا ، ومشغولين بما قد دهانا « 2 » عن أهالينا وأولادنا ، فلا تضعّف المصائب علينا بإعراض وجهك عنّا « 3 » وسلب عائدة ما مثّله الرّجاء منّا . إلهي ما حنّت هذه العيون إلى بكائها ، ولا جادت متشرّبة بمائها ، ولا أسهدها بنحيب الثّاكلات فقد عزائها « 4 » ، إلّا لما أسلفته من عمدها وخطائها وما دعاها إليه عواقب بلائها ، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمّائها . إلهي إن كنّا مجرمين فإنّا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما تستوجبه ، وإن كنّا محرومين فإنّا نبكي إذ فاتنا من جودك ما نطلبه . إلهي شب « 5 » حلاوة ما يستعذبه لساني من النّطق في بلاغته ، بزهادة ما يعرفه قلبي من النّصح في دلالته .

--> ( 1 ) كذا في النسخة ، وفي غيره من الطرق : « وصرنا في ديار قوم » وهو أظهر . ( 2 ) يقال : دهاه دهيا : أي أصابه أمر عظيم . ( 3 ) وفي البحار : « باعراض وجهك الكريم » . ( 4 ) كذا في البحار ، وفي البلد الأمين : « ولا جادت متسرّبة بمائها » وفي رواية الراوندي : « ولا جادت منشربة بمائها ، ولا أسهرها » الخ ، وفي رواية القضاعي : « ولا جادت متسرّبة بمائها ، ولا شهرت بنحيب المثكلات فقد عزائها » الخ . ويظهر أن كلمة عزائها من سهو النسّاخ والصحيح : « أعزائها » . ( 5 ) ومثله في رواية الراوندي ، وفي رواية القضاعي : « إلهي ثبّت » الخ .