الشيخ المحمودي

94

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

استوجبتها . إلهي إن أقعدني التّخلّف [ إن قعدني التّخلّف ( خ ل ) ] عن السّبق مع الأبرار ، فقد أقامتني الثّقة بك على مدارج الأخيار . إلهي قلب حشوته من محبّتك في دار الدّنيا ، كيف تطّلع عليه نار محرقة في لظى . إلهي نفس أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلّها بين أطباق نيرانك . إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق [ أبين ( خ ل ) ] أثوابها « 1 » ، كيف تهوي إليه من النّار مشتعلات التهابها . إلهي كلّ مكروب إليك يلتجي ، وكلّ محزون إيّاك يرتجي . إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع الزّاهدون بسعة رحمتك فقنعوا ، وسمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا ، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا « 2 » حتّى ازدحمت مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك وعجّت إليك منهم عجيج الضّجيج بالدّعاء في بلادك ، ولكلّ أمل قد ساق

--> ( 1 ) وفي رواية القضاعي : « إلهي لسانا كسوته من وحدانيتك أنقى أثوابها » أقول : التماجيد جمع تمجيد - كتماثيل وتفاصيل جمعا تمثيل وتفصيل - بمعنى العزّ والرّفعة . والأنيق - على وزن الغريق - : الشيء الحسن المعجب ، أي إن لسانا قد تلبّس بالألفاظ الرشيقة الدالة على عزّ جلالك ورفعة كمالك ، كيف تميل إليه وتستولي عليه المشعلات من لهب النار . ( 2 ) العوارف - جمع العارفة - وهي المعروف ، أي الجود والعطيّة وما يبذل ويعطى لمنتظر النوال ومتوقعه .