الشيخ المحمودي
9
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 1 - ومن دعاء له عليه السّلام في يوم الجمعة الحمد للّه الّذي لا من شيء كان ، ولا من شيء كوّن ما قد كان ، مستشهد « 1 » بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه . لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّته ، ولا له شبه ولا مثال فيوصف بكيفيّته ، ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثيّته ، مبائن بجميع ما أحدث في الصّفات « 2 » ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصرّف الذّوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات . ومحرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده « 3 » ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوامض « 4 » سابقات الفطر تصويره ، ولا تحويه الأماكن
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، وفي غير واحد من نظائره من الخطب « مستشهدا » الخ ، وهو أظهر . ( 2 ) وبما أن صفاته تعالى عين ذاته فلا يجانسه شيء ، فلا سنخية بينه وبين الممكنات . ( 3 ) « بوارع » جمع بارع وهو من كان فائقا في الفضيلة ، معنويا كان أو جسمانيا . و « ثاقبات » جمع ثاقبة ، والثاقب هو المتّقد المضيء النافذ في الأشياء الواصل إلى غورها . و « الفطن » جمع الفطنة وهي الإدراك والفهم ، أي حرام وممنوع على ذوي الإدراك النافذ والمشاعر الفائقة أن يحدّوا ذاته تبارك وتعالى . ( 4 ) « العوامق » كأنّها جمع عميق ، وهو ما كان غوره بعيدا . و « الغوامض » جمع غامض وغامضة وهو الذي إذا طلب شيئا يبالغ فيه ليصل إلى كنهه ، وكأنّه مأخوذ من قولهم « غمض السيف في اللحم » غاب فيه .