الشيخ المحمودي

84

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

القرآن على فضائل جودك ، فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعدك « 1 » . إلهي تتابع إحسانك يدلّني على حسن نظرك ، فكيف يشقى امرؤ أوليته منك حسن النّظر . إلهي إن نظرت إليّ بالهلكة عيون سخطك ، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك . إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك « 2 » . إلهي إن غفرت فبفضلك ، وإن عذّبت فبعدلك ، فيا من لا يرجى إلّا فضله ، ولا يخاف إلّا عدله ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، وامنن عليّ بفضلك ، ولا تستقص عليّ عدلك « 3 » . إلهي خلقت لي جسما ، وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك ، وأغضبك بها وأرضيك ، وجعلت لي من نفسي داعيا إلى الشّهوات ، وأسكنتني دارا ملئت من الآفات ، وقلت لي : ازدجر ، فبك أعتصم ، وبك أحترز ، وأستوفقك لما يرضيك ، وأسألك فإنّ سؤالي لا يحفيك « 4 » . إلهي لو عرفت اعتذارا وتنصّلا هو أبلغ من الاعتراف به لأتيته ، فهب

--> ( 1 ) كذا في النسخة ، والصواب : « بحسن موعودك » كما تقدم . ( 2 ) ومثله في رواية الكفعمي ، وقريب منه جدّا في رواية الراوندي . ( 3 ) وفي رواية الكفعمي والراوندي : « ولا تستقص علينا في عدلك » . ( 4 ) استوفقك : أي أطلب توفيقك إياي للأعمال التي ترضيك ، وأسألك وأطلب منك جميع الخيرات ، فإن الطلب منك والسؤال عنك لا يحفيك - أي لا يجهدك - ، فإن إتعاب الطلب وإجهاد السؤال للمسؤول عنه إما لكونه بخيلا أو لقصوره وعدم تمكنه من إجابة الطالب والسائل ، واللّه تعالى أكرم الأكرمين ، وأغنى من جميع العالمين ، وأقدر القادرين .