الشيخ المحمودي

79

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا ، وعن التّعرّض لغيرك بالمسألة عادلا ، وليس من جميل امتنانك أن تردّ سائلا ملهوفا ، ومضطرّا لانتظار أمرك مألوفا . إلهي أقمت على قنطرة الأخطار « 1 » مبلوّا بالأعمال والاعتبار ، فأنا الهالك إن لم تعن عليها بتخفيف الآصار « 2 » . إلهي أمن أهل الشّقاء خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل السّعادة فأبشّر رجائي . إلهي لو لم تهدني إلى الإسلام ما اهتديت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم ترزقني الإيمان بك ما آمنت ، ولو لم تعرّفني حلاوة نعمتك ما عرفت ، ولو لم تبيّن شديد عقابك ما استجرت . إلهي إن أقعدني التّخلّف عن السّبق مع الأبرار ؛ فقد أقامتني الثّقة بك على مدارج الأخيار . إلهي نفسا أعززتها بتأييد إيمانك ، كيف تذلّها بين أطباق نيرانك . إلهي لسانا كسوته من وحدانيّتك أنقى أثوابها ؛ كيف تهوي إليه من النّار شعلات التهابها « 3 » .

--> ( 1 ) وفي رواية الكفعمي والراوندي : « إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الأخطار » الخ . ( 2 ) - جمع الأصر مثلث الفاء - : الأثقال ، الذنوب ، وفي رواية الكفعمي : « إن لم تعن علينا بتخفيف الأثقال » وفي رواية الراوندي : « إن لم تعن عليها بتخفيف الأوزار » . ( 3 ) وفي رواية الكفعمي : « إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق [ أبين ( خ ل ) ] أثوابها ، كيف تهوي إليه من النار مشتعلات التهابها » .