الشيخ المحمودي

61

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي ما حنّت هذه العيون إلى بكائها ، ولا جادت منشربة بمائها ، ولا أسهرها بنحيب الثاكلات « 1 » فقد عزائها ، إلّا ما أسلفته من عمدها وخطائها ، وما دعاها إليه عواقب بلائها ، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمّائها . إلهي إن كنّا مجرمين فإنّا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما نستوجبه ، وإن كنّا محرومين فإنّا نبكي إذ فاتنا من جودك ما نطلبه . إلهي شب « 2 » حلاوة ما يستعذبه لساني من المنطق « 3 » في بلاغته ، بزهادة ما يرفعه قلبي من النّصح في دلالته . إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به [ من ] المأمورين ، وأمرت بصلة السّؤّال وأنت خير المسؤولين . إلهي كيف ينقل بنا اليأس عن الإمساك عمّا لهجنا بطلابه ، وقد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغ أثوابه . إلهي إذا هزّت الرّهبة أفنان مخافتنا ؛ انقلعت من الأصول أشجارها ، وإذا تنسّمت أرواح الرّغبة أغصان رجائنا ؛ أينعت بتلقيح البشارة أثمارها . إلهي إذا تلونا من صفاتك شديد العقاب أسفنا « 4 » ، وإذا تلونا منها

--> ( 1 ) كذا في النسخة ، وفي رواية الكفعمي : « ولا جادت متشربة بمائها ، ولا أسهدها » الخ . وفي رواية القضاعي : « ولا جادت متسربة بمائها ولا شهرت بنحيب المثكلات فقد عزائها » الخ ، ولعله أظهر . ( 2 ) ومثله في رواية الكفعمي ، وفي رواية القضاعي : « إلهي ثبّت » الخ . ( 3 ) كذا في النسخة ، وفي غيره من الطرق « من النطق » . ( 4 ) وهكذا في رواية الكفعمي ، وفي رواية القضاعي : « إذا تلونا من صفاتك شديد العقاب أشفقنا » الخ .