الشيخ المحمودي
57
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع الزّاهدون بعظيم جزائك فقنعوا ، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فرغبوا ، وسمع المؤلّون عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المجرمون بكرم عفوك فطمعوا ، حتّى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك ، وعجّت إليك منهم عجيج الضّجيج بالدّعاء في بلادك ، ولكلّ أمل ساق صاحبه إليك محتاجا ، ولكلّ قلب تركه وجيب خوف المنع منك مهتاجا « 1 » ، وأنت المسؤول الّذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب ، ولم تزر بنزيله قطيعات المعاطب « 2 » . إلهي إن أخطأت طريق النّظر لنفسي بما فيه كرامتها ، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها . إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمرّدة على ما يرديها ، فقد استعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها . إلهي إن عداني الاجتهاد في انبغاء « 3 » منفعتي ، فلم يعدني برّك بما فيه مصلحتي .
--> ( 1 ) وفي رواية القضاعي : « ولكل قلب تركه يا رب وجيف الخوف منك مهتاجا » وهما بمعنى واحد . ( 2 ) كذا في النسخة ، وفي رواية الكفعمي : « وأنت المسؤول الذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب ولم تزرأ بنزيله فظيعات » الخ . وفي رواية ابنه : « ولم ترد بنزيله قطيعات ( فظيعات ) المعاطب » . وفي رواية القضاعي : « ولا يردّ نائله قاطعات المعاطب » . ( 3 ) كذا في النسخة ، يقال : « إنبغى إنبغاء » الشيء : أي تيسّر ، ويحتمل قويا غلط النسخة والأصل : « إن عداني الإجتهاد في ابتغاء منفعتي » الخ ، كما في غير هذا الطريق .