الشيخ المحمودي
54
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي عظم جرمي إذ كنت المبارز به ، وكبر ذنبي إذ كنت المطالب به « 4 » ، إلّا أنّي إذا ذكرت كبر جرمي وعظم غفرانك وجدت الحاصل لي من بينهما عفو رضوانك . إلهي إن دعاني إلى النّار مخشيّ عقابك ، فقد ناداني إلى الجنّة بالرّجاء حسن ثوابك . إلهي إن أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك ، فقد آنستني باليقين مكارم عطفك . إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك ، فقد أنبهتني المعرفة يا سيّدي بكريم آلائك . إلهي إن عزب لبّي عن تقويم ما يصلحني ، فما عزب إيقاني بنظرك لي فيما ينفعني . إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السّعي أيّامي ، فبالإيمان أمضتها الماضيات من أعوامي . إلهي جئتك ملهوفا قد ألبست عدم فاقتي ، وأقامني مقام الأذلّاء بين يديك ضرّ حاجتي . « 4 »
--> ( 4 ) إن كان الضمير المتصل بكان في كلتا الفقرتين للخطاب - كما هو الظاهر - ، فقوله عليه السلام : « المبارز » اسم مفعول ، و « المطالب » : اسم فاعل ، وإن كان الضمير المتصل في الموردين للمتكلم ، فالأول اسم فاعل والثاني اسم مفعول ، وإن فرّق بينهما - بأن يقرأ أحدهما على الخطاب والثاني على المتكلم - فيراعى المعنى في « المبارز به » و « المطالب به » .