الشيخ المحمودي
281
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
خلّب برقه « 1 » . أللّهمّ اسقنا غيثا مريعا ممرعا [ عديما ( خ ل ) ] عريضا واسعا غزيرا تروي به البهم ، وتجبر به النّهم « 2 » . [ أللّهمّ ] اسقنا سقيا تسيل منه الرّضاب [ الظّراب ( خ ل ) ] « 3 » وتملأ
--> ( 1 ) كذا في الصحيفة العلوية ، ومثله في الصحيفة السجّادية ، وفي المطبوع من الجعفريات : « غير ملطّ [ مضر خ ل ] ودقه » وفي المستدرك : « غير ملطّ ودقه » وفي هامشه نقلا عن نوادر الراوندي : « غير مضر ودقه » الخ . يقال : ألثّ السحاب : دام ، وأصله من ألثّ فلان بالمكان : إذا أقام فيه ولا يبرح . والودق : المطر . والبرق الخلّب : الذي يطمع الناس المطر ولا مطر فيه ، وهو من الخلابة - بالكسر - : الخديعة بحلو القول ، قال الشاعر : لم يكن برقك برقا خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه ( 2 ) وفي المستدرك : « أللّهمّ اسقنا غيثا مريعا ممرعا عديما واسعا عزيرا يرو به البهم ، ويجبر به النهم » الخ . وفي الجعفريات : « اللّهمّ اسقنا غيثا مريعا ممرعا عديما واسعا عزيرا يرو به البهم ، ويجبر به التهم » الخ . وفي هامش العلوية حاكيا عن نوادر الراوندي : « اللّهمّ اسقنا غيثا مريعا ممرعا عريضا واسعا غزيرا ترد به النهيض ، وتجبر به المهيض ، اللهم خ ل » . أقول : ومثله في الصحيفة السجّادية ، إلّا أنّ فيها : « اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا مريعا ممرعا » الخ . والبهم - على زنة سهم وسبب - : أولاد المعز والضأن والبقر . وهو جمع البهمة - بسكون الهاء وتحريكها - . والنهم - كالنهامة على زنة سبب وسحابة - : افراط الشهوة في الطعام وأن لا تمتلئ عين الآكل ولا يشبع . ( 3 ) كذا في الصحيفة العلوية ، وفي الجعفريات والمستدرك : « تسيل منه الرضاب ويملأ منه » . الخ . وفي الصحيفة السجّادية : « أللّهمّ اسقنا سقيا تسيل منه الظراب وتملأ منه الجباب ، وتفجر به الأنهار ، وتنبت به الأشجار ، وترخص به الأسعار في جميع الأمصار ، وتنعش به البهائم والخلق ، وتكمل لنا به طيبات الرزق ، وتنبت لنا به الزرع ، وتدرّ به الضرع » الخ . أقول : لم أجد معنى مناسبا يفسر به « الرضاب » على ما في الجعفريات والمستدرك ، والذي يخطر بالبال قويا انه من سهو النساخ وتحريفهم ، والصواب : « الظراب » - على زنة كتاب - ويؤيده ما في الصحيفة السجّادية المنقولة عن محققي علمائنا خلفا عن سلف ، وصالحا عن صالح ، بخلاف كتاب الجعفريات ، فإنه مع صحته واعتباره في حد ذاته - لم يمسسه إنس ولا جان ، إلّا فئة قليلة من الملأ الأعلى الذين ألهمهم اللّه البحث والتنقيب حول الآثار المنقولة عن النبي وأهل بيته صلوات اللّه عليهم ، إلّا أن نسخهم المصححة لم تصل إلينا ، بل أتلفتها يد العدوان ، وريب الزمان . والحاصل أن الصواب هو : « الظراب » وهو جمع ظرب - ككتف - وهو ما ارتفع من الأرض ، وقيل : هو الجبل الصغير المنبسط على الأرض . وقيل : وهو رؤوس الجبال . والجباب - ككتاب وظراب - : جمع الجب : البئر العادية القديمة ، ووجه تخصيصه أنه لا يشبع بالأمطار القليلة ، بل يبلع الماء ويقول : هل من مزيد ، فإذا صار مملوّا بالماء ، فالمطر هو المطلوب لمعاشر المرزوقين . ثمّ لا يخفى أنّ جلّ الأفعال الآتية يصح أن تقرأ معلوما ومجهولا ، وفي بعضها أن يكون متعديا ولازما .