الشيخ المحمودي

278

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

سماوات ، بعلمك من خزائن رحمتك ، وأكناف كرامتك ، على شاكري آلائك ، وكافري نعمائك من عبادك ، وقطّان بلادك « 1 » ؛ رأفة منك لهم ، ونعمة عليهم ، أنت غاية الطّالبين ، وملاذ الهاربين ، أتاك ملأ من عبيدك بإزاء قبر نبيّك ، تزدلف إليك بعبدك « 2 » ، وتشكو ما أنت أعلم به . أللّهمّ فإنّا نسألك بك ، فلا شيء أعظم منك ، وبما استقلّ به عرشك ، من عظمتك الّتي وسعت كلّ شيء ، السّماء والأرض « 3 » ، وملأت البرّ والبحر ؛ أن تصلّي على محمّد خاتم النّبيّين ، وسيّد الأوّلين والآخرين . أللّهمّ كاشف الضّرّ ، ومزيل الأزل « 4 » أزل عن عبادك ما قد غشيهم من آياتك ، وبرّح بهم « 5 » من عقابك ، إنّه لا يكشف السّوء إلّا أنت ، إنّك رؤوف رحيم . الحديث الأخير من الباب الثامن من دستور معالم الحكم ص 179 ، ط مصر .

--> ( 1 ) الآلاء : النعماء . والقطان : السكنة . ( 2 ) أي تتقرّب إليك بوسيلة عبدك وذريعته ، والظاهر أن المراد بالعبد الذي تقربوا إلى اللّه به هو أمير المؤمنين عليه السلام نفسه . وإن أريد به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكون شاهدا آخر لما يدعيه الإمامية الاثنا عشرية . ( 3 ) بما استقل : أي بما ارتفع به عرشك . و « من » بيان لما الموصولة ، كما أن « السماء والأرض » بدل من قوله : « كل شيء » : وقوله : « ملأت » عطف على « وسعت » . ( 4 ) الأزل - كضرب - : الضيق والشدة . والإزل - كحبر - : الداهية . يقال : أزل - أزلا وتأزّل - من باب ضرب وتفعّل - : وقع في ضيق وشدّة ، فهو أزل - كفرح وكتف - . ( 5 ) يقال : برّح بهم : أي بلغ بهم بلغ الغاية في الجهد والمشقة .