الشيخ المحمودي
233
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ومصروف جهد البلاء ، لا أذكر منك إلّا الجميل ، ولا أرى منك غير التّفضيل ، خيرك لي شامل ، وفضلك عليّ متواتر ، ونعمك عندي متّصلة سوابغ ، لم تحقّق حذاري « 1 » ، بل صدّقت رجائي ، وصاحبت أسفاري ، وأكرمت أحضاري ، وشفيت أمراضي ، وعافيت أوصابي « 2 » وأحسنت منقلبي ومثواي ، ولم تشمت بي أعدائي ، ورميت من رماني ، وكفيتني شرّ من عاداني . أللّهمّ كم من عدوّ انتضى عليّ سيف عداوته « 3 » ، وشخذ لقتلي ظبّة مديته « 4 » ، وأرهف لي شبا حدّه « 5 » ، وداف لي قواتل سمومه « 6 » ، وسدّد لي صوائب سهامه ، وأضمر أن يسومني المكروه ويجرّعني ذعاف مرارته « 7 » ، فنظرت - يا إلهي - إلى ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن الانتصار
--> ( 1 ) أي ما أترقّب وأتوقّع حصوله من جزاء أعمالي السيئة لم تحققه ، بل حققت وصدقت ما أرجوه منك من العفو والمغفرة . ( 2 ) الأوصاب : الأمراض والأوجاع الدائمة ، وما يعرض للجسم من الفتور والتعب والنحول . ( 3 ) يقال : انتضى السيف : استله من غمده . وألفاظ هذا الدعاء كثيرة الدوران على ألسنة المعصومين عليهم السلام كما في دعاء الجوشن الصغير والدعاء ( 49 ) من الصحيفة السجّادية وغيرهما . ( 4 ) شحذ - شحذا السكين - كشحثه شحثا - : أحدّه وسنّه ، فالسكين شحوذ وشحيذ ، والفعل من باب منع . والظبة - كثبة وكرة - : حدّ السيف أو السنان ونحوهما من آلات القطع ، جمع ظباة وظبيّ وظبون وظبون وأظب - كهداة وهدى وشؤون وعضون وفلس - . والمدية - مثلث الميم - : الشفرة الكبيرة ، جمع مدى ومدى ومديات . ( 5 ) رهف السيف وأرهفه - من باب منع وأفعل - : رقّقه . والشباة - على وزن القناة - من كل شيء : حدّ طرفه . والشباة من السيف : قدر ما يقطع به ، جمع شبا وشبوات . ( 6 ) داف يدوف دوفا ، وأداف الدواء والسمّ : أذابه في الماء وضربه فيه ليخثر . ( 7 ) الذعف والذعاف - كسهم وغراب - : السّمّ الذي يقتل من ساعته .