الشيخ المحمودي
225
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ورأفتك . فاجعل أللّهمّ صباحي هذا نازلا عليّ بضياء الهدى وبالسّلامة في الدّين والدّنيا ، ومسائي جنّة من كيد العدى ، ووقاية من مرديات الهوى « 1 » إنّك قادر على ما تشاء ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممّن تشاء ، وتعزّ من تشاء ، وتذلّ من تشاء ، بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير . تولج اللّيل في النّهار وتولج النّهار في اللّيل ، وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ وترزق من تشاء بغير حساب ( لا إله إلّا أنت ) . سبحانك أللّهمّ وبحمدك من ذا يعرف قدرك فلا يخافك ، ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك ، ألّفت بقدرتك الفرق ، وفلقت بلطفك الفلق « 2 » وأنرت بكرمك دياجي الغسق « 3 » ، وأنهرت المياه من الصّمّ الصّياخيد عذبا
--> ( 1 ) الوقاية : حفظ الشيء مما يضرّه ، وقد يطلق على ما به ذلك الحفظ . قال المجلسي الوجيه رحمه اللّه : وهو المراد ههنا . ومرديات الهوى : المهالك الناشئة من هوى النفس . يقال : ردي - ردى - من باب علم ، والمصدر كعصا - : هلك . وردّى الرجل وأرداه - من باب فعّل وأفعل - : أهلكه . ( 2 ) وعن اختيار السيد ابن الباقي : « ألّفت بمشيئتك الفرق ، وفلقت بقدرتك الفلق » . قال الراغب : المؤلّف : ما جمع من أجزاء مختلفة ورتّب ترتيبا قدّم فيه ما حقّه أن يقدّم ، وأخر فيه ما حقّه أن يؤخر . والفرق : الأمور المتفرقة المخالفة في الماهيّات والصفات ، أو الجماعات المختلفة المبائنة في الأنساب والصفات . والفلق : شقّ الشيء وإبانة بعضه عن بعض ، والفلق - محركا - : الصبح وقيل : هو ما يفلق عنه أي يفرّق عنه ، فعل بمعنى مفعول ، وهو يعم جميع الممكنات ، فإنه سبحانه فلق ظلمة العدم بنور الايجاد . ( 3 ) أنرت : أضأت . ودياجي الغسق : حنادسه أي ظلماته ، والغسق : شدة ظلام الليل . وقيل : ظلمة أوّله ، وفسّر بنصفه أيضا .