الشيخ المحمودي

221

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أللّهمّ يا من دلع لسان الصّباح بنطق تبلّجه « 1 » ، وسرّح قطع اللّيل المظلم [ المدلهمّ ( خ ل ) ] بغياهب تلجلجه « 2 » ، وأتقن صنع الفلك الدّوّار في مقادير تبرّجه ، وشعشع ضياء الشّمس بنور تأجّجه . يا من دلّ على ذاته بذاته ، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته ، وجلّ من ملاءمة كيفيّاته . يا من قرب من خطرات الظّنون ، وبعد عن لحظات العيون « 3 » وعلم بما كان قبل أن يكون « 4 » . يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه ، وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه ، وكفّ أكفّ السّوء عنّي بيده وسلطانه .

--> ( 1 ) دلع : أي أخرج ، يقال : دلع لسانه فاندلع أي أخرجه فخرج . ودلع لسانه أي خرج ، فهو يجيء لازما ومتعديا . والمراد بلسان الصباح الشمس عند طلوعها ، أو النور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها . والتبلج : الإضاءة والإشراق والإضافة بيانية ، أي ينطق هو إشراق ذلك اللسان . ( 2 ) سرح - من باب منع وفعل - : أرسل . وغياهب جمع غيهب وهو الظلمة . والتلجلج : التردد والاضطراب . ( 3 ) قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : وفي بعض النسخ : « وكان بلا كيف مكنون » أي مستور عن العقول فكيف بالكيف الظاهر ، و « لا كيف » ههنا بمنزلة كلمة واحدة ، ولذا صارت مجرورة بحرف الجر . ( 4 ) والكون المستعمل ههنا تام ، أي تعلّق علمه بما وجد في الخارج قبل أن يوجد فيه ، وذلك لأن لجميع الأشياء صورا علمية أزلية في ذات الحقّ . وبهذا وأمثاله مما هو من بديهيات الشريعة يتضح جهل من يدعي العلم ، ويقول بعدم علمه تعالى بالأشياء قبل وجودها .