الشيخ المحمودي

162

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

صنعت ؟ قال : جئت برضاه وسللت سخيمته وأجاب إلى ما أحبّ وهو أهل ذلك . قال : فأيّ شيء آخر ما كان بينك وبينه ؟ قال : رضي على شريطة : على صرم الدهر . فقال [ عبد الملك ] : « شنشنة أعرفها من أخزم » [ ثمّ ] انصرف . فلمّا كان من الغد دخل ابن الحنفيّة على عبد الملك فقال [ له ] : أتاك الحجّاج ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فرضيت [ عنه ] وأجبته ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : ثمّ مال إليه [ عبد الملك ] فقال : هل تحفظ ما سألك عنه ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وما منعني أن آتيه إيّاه إلّا مقتي له فإنّه من بقيّة [ قوم ] ثمود . فضحك عبد الملك ثمّ قال : يا سليمان - لغليم له - : هات دواة وقرطاسا . [ فأتاه بهما ] قال : فكتب بخطّه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كان أمير المؤمنين [ عليّ بن أبي طالب ] رضي اللّه عنه إذا فرغ من وتره رفع يديه إلى السماء [ وقال ] : اللّهمّ حاجتي العظمى الّتي إن قضيتها لم يضرّني ما منعتني ، وإن منعتني لم ينفعني ما آتيتني ، [ يا ] فكاك الرّقاب ! فكّ رقبتي من النّار . ربّ ! ما أنا إن تقصد قصدي بغضب منك يدوم عليّ فو عزّتك ما يحسن ملك إحساني ولا يقبحه إساءتي ولا ينقص من خزائنك غناي ، ولا يزيد فيها فقري ، يا من هو كذ [ لك ] اسمع دعائي وأجب ندائي وأقلني عثرتي وارحم غربتي ووحشتي ووحدتي في قبري . ها أنا ذا يا ربّ برمّتي . و [ كان عليه السلام بعد ذلك ] يأخذ بتلابيبه [ ثمّ ] يركع « 1 » . فقال عبد الملك : حسن واللّه رضي اللّه عنه . « 1 »

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا .