الشيخ المحمودي
18
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
117 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى النعمان بن عجلان الزرقي الأنصاري « 1 » وقد نصبه واليا على البحرين سنة ونيفا ، فبلغه عليه السّلام أنه ذهب بمال البحرين ، فكتب إليه : أمّا بعد فإنّه من استهان بالأمانة ، ورغب في الخيانة ، ولم ينزّه منها نفسه ودينه ، أخلّ بنفسه في الدّنيا ، وما يشفي عليه بعد أمرّ وأبقى وأطول وأشقى « 2 » . فخف اللّه إنّك من عشيرة ذات صلاح ، فكن عند صالح الظنّ بك ، وراجع إن كان حقّا ما بلغني عنك ، ولا تقلبنّ رأيي فيك ، واستنظف خراجك « 3 » ثمّ اكتب إلىّ ليأتيك أمري ورأيي إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) وكان لسان الأنصار وشاعرهم ، وكان رجلا أحمر قصيرا تزدريه العيون ، وكان سيّدا فخما ، وهو الذي خلف على خولة زوجة حمزة سيد الشهداء بعد قتله . وقال ابن حجر في الإصابة : وذكر المبرد أن ( أمير المؤمنين ) عليّ بن أبي طالب عليه السلام استعمل النعمان هذا على البحرين ، فجعل يعطي كل من جاءه من بني زريق ، فقال فيه أبو الأسود الدؤلي : أرى فتنة قد ألهت الناس عنكم * فندلا زريق المال ندل الثعالب فان ابن نعمان الذي قد علمتم * يبدد مال اللّه فعل المناهب ( 2 ) وما يشفي عليه - من باب افعال - : ما يشرف عليه ، وما يؤول إليه أمره . ( 3 ) واستنظف خراجك : استوفه ، يقال : « استنظف الوالي الخراج » : استوفاه . وفلان الشيء : أخذه كله . واستنظف الفصيل ما في ضرع أمه : شرب جميع ما فيه من اللبن .