الشيخ المحمودي

45

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وتغيب أخبارها ، وحفرة « 7 » لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر « 8 » وسدّ فرجها التّراب المتراكم ، وإنّما هي نفسي أروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق « 9 » . ولو شئت لاهتديت الطّريق إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ « 10 » ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة « 11 » من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشّبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ، أو أكون « 12 » كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ « 13 »

--> ( 7 ) حفرة عطف على قوله : « جدث » : القبر . ومظان الشيء : المحل الذي يظن وجود الشيء فيه . ( 8 ) لاضغطها الحجر والمدر : يجعلانها من الضيق بحيث تضغط وتعصر الذي حل فيها . ( 9 ) المزلق والمزلقة : الموضع الذي تخشى فيه الزلة ، وهو الصراط ، والفعل منه من باب « نصر ، ومنع » . ( 10 ) القمح - كفلس - : البر . والقز : ما يصنع منه الحرير والإبريسم . وقيل : هو نفس الحرير . ( 11 ) جملة : « ولعل » إلخ حالية والعامل فيها قوله : « تخير الأطعمة » والجشع - كفرس - : شدة الحرص ، أي هيهات أن أتخير الأطعمة اللذيذة لنفسي والحال انه قد يكون بالحجاز أو اليمامة من لا يجد القرص أي الرغيف ، ولا يعرف الشبع لشدة الفقر ، وهيهات أن أبات وأنام مبطانا - أي ممتلئ البطن - والحال ان حولي بطون غرثى - أي جائعة - وأكباد حرى - مؤنث حران - أي عطشان . ( 12 ) جملة : « أو أبيت مبطانا » و « أو أكون » عطف على قوله : « أن يغلبني هواي » . ( 13 ) البطنة - بكسر الباء - : البطر والأشر والكظة . والقد : سير من جلد غير مدبوغ . وتحن إليه : تطلبه من أجل الجوع بتمام الرغبة ولا تجده .