الشيخ المحمودي
43
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
17 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري وقد بلغه عليه السّلام أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه ومضى إليها . أمّا بعد يا بن حنيف فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان « 1 » ، وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم ، عائلهم مجفوّ ، وغنيّهم مدعوّ « 2 » ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه « 3 » وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به ويستقضي بنور علمه ، ألا وإنّ
--> ( 1 ) المأدبة - بفتح الدال وضمها - : الطعام الذي يصنع لدعوه أو عرس وقد يطلق على مطلق ما أعد للأكل . و « تستطاب لك الألوان » . يطلب لك من أصناف الطعام طيبها . و « الجفان » : جمع الجفنة : القصعة . ( 2 ) عائلهم : محتاجهم وفقيرهم ، ومنه قوله تعالى في سورة « الضحى » : « وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » و « مجفو » مأخوذ من الجفا ، أي ما كان يخطر ببالي انّك تذهب إلى وليمة قوم فقراؤهم مبعدون ومطردون ، وأغنياؤهم مدعوون مقربون وبأنواع الأطعمة منعمون فكهون . ( 3 ) المقضم - كمقعد مأخوذ من قولهم : قضم زيد - من باب سمع : أكل بطرف أسنانه - : المأكل . وقوله : « فالفظه » : اطرحه . ومحصله انه عليه السّلام أمره باجتناب ما لم يعلم حليته وبتناول ما علمت حليته وطيب مكسبه ، وهذا المضمون قد ورد عنه عليه السّلام في أخبار كثيرة .