الشيخ المحمودي
24
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
« عين نولا » ، وهي اليوم تدعى : « العدر » وهي التي يقال لها : أن عليّا رضي اللّه عنه عمل فيها بيده ، وفيها مسجد النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم متوجّه إلى ذي العشيرة يتلقى عير قريش « 15 » . وفي هذه العيون أشراب بأيدي أقوام ؟ زعم بعض الناس أن ولاة الصدقة أعطوهم إيّاها ، وزعم الذين هي بأيديهم أنّها ملك لهم ، إلّا « عين نولا » فإنّها خالصة ، إلّا نخلات فيها بيد امرأة يقال لها : « بنت يعلى » ، مولى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وعمل عليّ رضي اللّه عنه أيضا بينبع « البغيبغات » وهي عيون منها عين يقال لها : « خيف « 16 » الأراك » ومنها عين يقال لها : « خيف ليلى » ومنها عين يقال لها : « خيف بسطاس » ، فيها خليج من النخل مع العين . وكانت البغيبغات مما عمل عليّ رضي اللّه عنه وتصدّق به ، فلم تزل في صدقاته حتى أعطاها حسين بن عليّ عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، يأكل ثمرها ، ويستعين بها على دينه ومئونته على أن لا يزوّج ابنته يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، فباع عبد اللّه تلك العيون من معاوية « رض » ، ثم قبضت حتى ملك بنو هاشم الصّوافي ، فكلم فيها عبد اللّه بن حسن بن حسن أبا العباس [ السفّاح ] ، وهو خليفة ، فردّها في صدقة عليّ رضي اللّه عنه ، فأقامت في صدقته حتى قبضها أبو جعفر في خلافته . وكلّم فيها الحسن بن زيد المهديّ حين استخلف وأخبره ، فكتب إلى زفر ابن عاصم الهلالي ، وهو والي المدينة ، فردّها مع صدقات عليّ رضي اللّه عنه . ولعليّ رضي اللّه عنه أيضا ساقى على عين يقال لها : « عين الحدث » ب « ينبع »
--> ( 15 ) والخبر إلى هنا في ( وفاء الوفا 4 : 1271 محيي الدين ) . ( 16 ) الخيف : ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل ( الفائق 1 : 377 ) وعن خيف الآراك ، وخيف ليلى ، وخيف بسطاس . انظر وفاء الوفا 2 : 263 ط . الآداب ( 4 : 1151 ، و 1271 محيي الدين ) .