الشيخ المحمودي

18

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال المبرّد : حدثنا أبو محلّم محمد بن هشام في إسناد ذكر آخره أبو نيزر ( كذا ) قال أبو نيزر : جاءني علي بن أبي طالب وأنا أقوم بالضيعتين : « عين أبي نيزر ، والبغيبة » فقال : هل عندك من طعام . فقلت : طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين ، قرع من قرع الضيعة ، صنعته باهالة سبخة « 2 » . فقال : علي به ، فقام إلى الربيع - وهو جدول - فغسل يده ، ثم أصاب من ذلك شيئا ، ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ، ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى أختها وشرب منهما حسي من الربيع ، ثم قال : يا أبا نيزر ، إن الأكف أنظف الآنية ، ثم مسح يديه من ذلك الماء على بطنه وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه . ثم أخذ [ عليه السّلام ] المعول وانحدر فجعل يضرب ، وأبطأ عليه الماء فخرج وقد تنضح جبينه عرقا فانتكف العرق من جبينه « 3 » ثم أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور ، فخرج مسرعا وقال : أشهد اللّه أنها صدقة ، عليّ بدواة وصحيفة ، قال [ أبو نيزر ] فعجلت بهما إليه ، فكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا ما تصدّق به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، تصدّق بالضّيعتين بالمعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السّبيل ليقي اللّه بهما وجهه حرّ النّار يوم القيامة لا تباعا ولا توهبا حتّى يرثهما اللّه وهو خير الوارثين ، إلّا أن يحتاج إليهما الحسن أو

--> ( 2 ) القرع - كفلس - : نوع من اليقطين . والإهالة - بكسر الألف - : الشحم المذاب . وقيل : دهن يؤتدم به . وقيل : الدسم الجامد . ومنه الحديث : « أدهن بسمن أو اهالة » . ( 3 ) تنضح جبينه : فار بالعرق . ونكف الدمع - من باب نصر - : نجاه عن خده بإصبعه . وانتكف العرق عن جبينه : مسحه . وأشار الخطابي إلى هذا الحديث في غريب كلام أمير المؤمنين من كتاب غريب الحديث : ج 2 ، ص 198 ، ط أم القرى . وأشار في هامشه أن الزمخشري وابن الأثير ذكراه في مادة « نكف » من كتاب الفائق والنهاية .