الشيخ المحمودي

48

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

« هو » « 39 » . إنّما تحدّ الأدوات أنفسها « 40 » وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء توجد أفعالها ، وعن الفاقة تخبر الأدوات ، وعن الضّدّ يخبر التّضادّ ، وإلى شبهه يؤول الشّبيه ، ومع الأحداث أوقاتها « 41 » وبالأسماء تفترق صفاتها ، ومنها فصلت قرائنها ، وإليها آلت أحداثها « 42 » منعتها « مذ » القدمة ، وحمتها « قد » الأزليّة ، ونفت عنها « لولا » الجبريّة « 43 » . افترقت فدلّت على مفرّقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها ، بها تجلّى

--> ( 39 ) « ولا تدنيه قد » يعني لما لم يكن زمانيا لا تدنيه كلمة « قد » التي هي لتقريب الماضي إلى الحال . أوليس في علمه شدة وضعف حتى تقربه كلمة « قد » التي هي للتحقيق إلى العلم بحصول شيء . ولا تحجبه كلمة « لعلّ » التي هي لترجّي أمر في المستقبل أي لا تخفى عليه الأمور المستقبلة ، أوليس له شك في أمر حتّى يمكن أن يقول « لعلّ » ولا تقارنه « مع » أي بأن يقال : كان شيء معه أزلا ، أو مطلق المعية بناء على نفي الزمان ، أو الأعم من المعية الزمانية أيضا . ولا تشتمله « هو » ولعلّ اللفظ مصحّف والصواب : « لا يشمله حين » أو « لا يشمل بحدّ » ؟ . ( 40 ) وفي نهج البلاغة : « وتشير الآلات » . والمراد بالأدوات هنا : آلات الإدراك التي هي حادثة وناقصة . وكيف يمكن لها أن تحدّ الأزلي المتعالي عن النهاية في الكمال والجلال . ( 41 ) قوله عليه السّلام : « وعن الفاقة تخبر الأدوات » أي يكشف بالآلات والأدوات عن احتياج الممكنات ، وبالضد عن التضاد ، وبالتشبيه عن شبه الممكنات بعضها من بعض ، وبالحديثة يكشف عن توقيتها . ( 42 ) القرائن جمع القرينة : المقرونة بآخر . التي تصاحبك وتعاشرك . ( 43 ) وفي نهج البلاغة : « منعتها منذ القدمية ، وحمتها قد الأزلية ، وجنبتها لولا التكملة » . « مذ » و « قد » و « لولا » كلها مرفوعة محلا على الفاعلية للأفعال المتقدمة عليها ، « مذ » و « قد » للابتداء والتقريب ، ولا تكونان إلا في الزمان المتناهي ، وهذا مانع للقدم والأزلية ، وكلمة لولا مركبة من « لو » بمعنى الشرط و « لا » بمعنى النفي ، ويستفاد منها التعليق ، وهو ينافي الجبرية . هكذا أفاده بعض الأفاضل .