الشيخ المحمودي
45
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ومن وصفه فقد ألحد فيه ، ومن بعّضه فقد عدل عنه . لا يتغيّر اللّه بتغيير المخلوق ، كما لا يتحدّد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد « 22 » صمد لا بتبعيض بدد « 23 » باطن لا بمداخلة ، ظاهر لا بمزايلة « 24 » متجلّ لا باشتمال رؤية ، لطيف لا بتجسّم « 25 » ، فاعل لا باضطراب حركة « 26 » مقدّر لا بجول فكرة ، مدبّر لا بحركة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، قريب لا بمداناة ، بعيد لا بمسافة ، موجود لا بعد عدم . لا تصحبه الأوقات ، ولا تتضمّنه الأماكن « 27 » ولا تأخذه السّنات « 28 » ولا تحدّه الصّفات ، ولا تقيّده الأدوات . سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر علم أن لا مشعر له « 29 » ، وبتجهيزه الجواهر علم أن
--> ( 22 ) بأن يكون معه ثان من جنسه ، أو بأن يكون واحدا مشتملا على أعداد . ( 23 ) الصمد : السيد المقصود إليه في الحوائج ، وله معان أخر جلّها يناسب المقام . والبدد والبدة - كعدد وهرة - : الطاقة . الحاجة . فعلى هذا يكون المعنى : أنه هو السيد المصمود أي المقصود إليه في الحوائج ، من دون تبعيض الحاجة . ( 24 ) أي كونه تعالى باطنا وظاهرا ليس عبارة عن دخوله في بواطنهم حتى يعرفوها ، أو بانتقاله من مكان إلى مكان ، بل لخفاء كنهه عن عقولهم وعلمه ببواطنهم وأسرارهم . ( 25 ) أي ان تجليه تعالى وظهوره ليس من جهة الرؤية ، بل لصنعه ، وكذا كونه تعالى لطيفا ليس لكونه جسما له قوام رقيق ، أو حجم صغير ، أو تركيب غريب وصنع عجيب ، بل لعلمه بدقائق الأمور وخلقه لها . ( 26 ) وفي النهج : « فاعل لا باضطراب آلة » . أي لا بتحريك الآلات والأدوات . ( 27 ) لحدوث الزمان والمكان وقدمه تعالى . ولتنزيهه عنهما . ( 28 ) السنات جمع السنة - بالكسر - وهي النعاس وأول النوم . وأكثر ما هاهنا موجود في المختار : ( 181 ) من نهج البلاغة ، وفيه « ولا ترفده الأدوات » . ( 29 ) يعني بخلقه تعالى المشاعر الإدراكية ، وإفاضتها على الخلق ، عرف أن لا مشعر له ، إما لأنه تعالى لا يتصف بخلقه ، وإما للزوم الاحتياج والافتقار المنافي لوجوب الوجود والاستغناء ، وإما لحكم العقل بالمباينة بين الخالق والمخلوق . أو لأجل أن المشاعر وهي الحواس عبارة عن آلات انفعالية عمّا يمر عليها أو يقارنها أو يتجه إليها فهي متزلزلة دائما متغيرة أبدية ، واللّه تعالى منزّه عن التغيير والتزلزل . ثم انّها من لوازم الاحتياج واللّه منزه عنه .