الشيخ المحمودي

25

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ولم يزل اللّه تعالى يخبأ النّور تحت الزّمان إلى أن فضّل محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم في ظاهر الفترات « 17 » فدعا النّاس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرّا وإعلانا ، واستدعى عليه السّلام « 18 » التّنبيه على العهد الّذي قدّمه إلى الذّرّ قبل النّسل ، فمن وافقه وقبس من مصباح النّور المقدّم اهتدى إلى سرّه ، واستبان واضح أمره ، ومن أبلسته الغفلة استحقّ السّخط . ثمّ انتقل النّور إلى غرائزنا ، ولمع في أئمّتنا فنحن أنوار السّماء وأنوار الأرض ، فبنا النّجاة ، ومنّا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ، وبمهديّنا تنقطع الحجج ، خاتمة الأئمّة ، ومنقذ الأمّة ، وغاية النّور ، ومصدر الأمور . فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحّدين وحجج ربّ العالمين « 19 »

--> ( 17 ) يخبأ - من باب منع - : يستر ويخفي و « الفترات » : جمع الفترة : الضعف والانكسار . والظاهر أن المراد منها - هاهنا - هو الضعف العارض لأهل الديانة فيما بين الشريعة السالفة واللّاحقة . ( 18 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن كلمتي : « عليه السّلام » زائدتان وأن في الكلام سقطا وتصحيفا ؟ وفي تذكرة الخواص هكذا : « ثمّ بيّن لآدم حقيقة ذلك النور ، ومكنون ذلك السرّ ، فلمّا حانت أيّامه أودعه شيئا ، ولم يزل ينتقل من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل إلى عبد المطلب ثم إلى عبد اللّه ( ثمّ صانه اللّه عن الخثعمية حتى وصل إلى آمنة « خ » ) ثم إلى نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فدعا الناس ظاهرا وباطنا وندبهم سرا وعلانية ، واستدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السرّ اللطيف ، وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذرّ قبل النسل فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور غشي بصر قلبه عن إدراكه وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر وغامض العلم ، ومن غمرته الغفلة ، وشغلته المحنة استحق البعد . ثمّ لم يزل ذلك النور ينتقل فينا ويتشعشع في غرائزنا . . . » . ( 19 ) وإلى الخطبة هذه وأمثالها تستند الإمامية في اعتقادهم في أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ومن أبحر ما بينوه يغترفون ومن مشربهم الصافي يستقون !