الشيخ المحمودي
23
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والمنبّهين على قدرتي ووحدانيّتي . ثمّ أخذ اللّه الشّهادة عليهم بالرّبوبيّة ، والإخلاص بالوحدانيّة « 8 » فبعد أخذ ما أخذ من ذلك شاب ببصائر الخلق انتخاب محمّد وآله « 9 » وأراهم أنّ الهداية معه والنّور له والإمامة في آله ، تقديما لسنّة العدل ، وليكون الإعذار متقدّما « 10 » . ثمّ أخفى اللّه الخليقة في غيبه ، وغيّبها في مكنون علمه ، ثمّ نصب العوالم وبسط الزّمان ، ومرج الماء وأثار الزّبد وأهاج الدّخان ، فطفا عرشه على الماء « 11 » فسطح الأرض على ظهر الماء ، وأخرج من الماء دخانا فجعله السّماء ، ثمّ استجلبهما إلى الطّاعة ، فأذعنتا بالاستجابة « 12 » .
--> ( 8 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « ثم أخذ اللّه . . . بالربوبيّة والإخلاص وبالوحدانية » . ( 9 ) يقال : « شاب فلان الشيء بكذا - من باب قال - شوبا وشيابا » : خلطه . والبصائر : جمع البصيرة : العقل . الفطنة . ( 10 ) قوله : « تقديما . . . وليكون » تعليلان لقوله : « شاب ببصائر الخلق » . ( 11 ) نصب العوالم - من باب ضرب ونصر - : رفعها . أقامها . و « مرج الماء - من باب نصر - مرجا » : أطلقه وأرسله . و « أثار الزبد وأهاج الدخان » : جعلهما ذا ثوران وهياج وتحرّك وانبعاث و « طفا عرشه على الماء » من باب دعاء - : علا فوق الماء ولم يرسب فيه . ( 12 ) الظاهر أن المراد من الدخان هو البخار ، وقوله « ثم استجلبهما » : دعاهما وساقهما سوقا حثيثا . والمراد منه الدعوة والسوق التكوينيان . والكلام مقتبس معنى من قوله تعالى في الآية : ( 9 ) وتواليها من سورة فصّلت : « قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها » . وفي المختار الأول من نهج البلاغة شواهد لما ذكره عليه السّلام هاهنا .