الشيخ المحمودي
9
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قتل عثمان قال : أنا أبو عبد اللّه إذا أحكّ قرحة نكأتها « 11 » يعني : إني قتلته بتحريضي عليه وأنا بالسبع ! وقال : أتربّص أيّاما وأنظر ما يصنع الناس . فبلغه ، أن عليّا قد بويع له ، فاشتدّ عليه ذلك ، ثمّ بلغه أن عائشة وطلحة والزبير ، ساروا إلى الجمل فقال : أستأني وأنظر ما يصنعون ، فلم يشهد الجمل ولا شيئا من أمره ، ثمّ أتاه الخبر بأنّ طلحة والزبير قد قتلا ، فارتجّ عليه أمره ، فقال له قائل : إنّ معاوية لا يريد أن يبايع لعليّ فلو قاربت معاوية . فقال [ عمرو ] : ارحل يا وردان . فدعا ابنيه عبد اللّه ومحمدا فقال : ما تريان ؟ فقال عبد اللّه : توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنك راض « 12 » وتوفّي أبو بكر وهو عنك راض ، وتوفي عمر وهو عنك راض ، إنّي أرى أن تكفّ يدك وتجلس في بيتك حتّى يجتمع الناس على إمام فتبايعه . فقال : حط يا وردان . وقال ابنه محمّد بن عمرو : أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر . فقال عمرو : أمّا أنت يا عبد اللّه فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي وأسلم لي في ديني .
--> ( 11 ) وفي رواية ابن عساكر - في ترجمة عثمان من تاريخ دمشق : ج 25 ص 147 - : قال عمرو : قد علمت العرب أنّي إذا حككت قرحة أدميتها ! ( 12 ) هذا إمّا استعطاف منه لأبيه كي لا يختار الضلالة على الهدى ، أو أنّه من باب أنّ « كلّ فتاة بأبيها معجبة » من أين له أن رسول اللّه توفّي وهو عنه راض ؟ وقد استفاض عن عمرو - كما في ترجمته من تاريخ ابن عساكر وغيره - أنّ عمرا قال عند إشرافه على الهلاك : ما أدري واللّه أحبّا كان ذلك ، أم تألّفا يتألّفني ؟ وهكذا الكلام في رضاية العمرين عنه .