الشيخ المحمودي
82
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بثمن « 4 » . قالوا : يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثمّ نقبل ثمنه . قال : إذا لا تقوّمونه قيمته [ و ] نحن نكتفي بما دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين فإنّ لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منّا ؟ . قال : كلّ العرب لكم موال « 5 » وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم ، وإن غصبكم أحد فأعلمونا . قالوا : يا أمير المؤمنين إنّا نحبّ أن تقبل هديتنا وكرامتنا . قال لهم : ويحكم نحن أغنى منكم [ وأحق بأن نفيض عليكم « 6 » ] فتركهم ثمّ سار . أوائل الجزء الثالث من كتاب صفّين نصر بن مزاحم - صفّين - أوائل الجزء الثالث ص 143 ط مصر ص 143 ط مصر . وذكره ابن شهرآشوب رحمه اللّه من غير ذكر مصدر له ، في مناقب آل أبي طالب ابن شهرآشوب - مناقب آل أبي طالب - ج 2 ص 104 ج 2 ص 104 ، وذكر قبله متصلا به في معناه فراجع .
--> ( 4 ) ما أعظمه من إرفاق وإحسان لو تمسّك به أولو الأمر والسلطان ! وما أجمعه لشمل الرعية والأمراء وتوكيد الوصلة بينهم لو طبّقوا عملهم عليه وساروا على منهاجه واستضاؤوا بنوره ! ولكنّهم نبذوه - كغيره - من الآداب الإلهيّة وراء ظهورهم فخسروا الدّنيا والآخرة ، وأحدق بهم البلاء من كلّ جانب ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ( 5 ) كأنّه إشارة إلى قوله تعالى : « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . ( 6 ) للّه درّها من عظمة مولوية وعناية ملوكية لو طبّقها الأمراء وملوك المسلمين !