الشيخ المحمودي
655
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قدر ، لتسع عشرة ليلة « 4 » خلت من شهر رمضان ، فملكتني عيناي « 5 » فسنح لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقلت : يا رسول اللّه ماذا لقيت من أمّتك من الأود واللّدد ؟ « 6 » فقال لي : أدع عليهم . فقلت : أللّهمّ أبدلني بهم من هو
--> ( 4 ) هذا هو الصواب الموافق لما نقل في هامش مقاتل الطّالبيّين ط مصر ، عن نسخة « ط » و « ه » . وهو الموافق لأخبار أهل البيت عليهم السّلام المتسالم عليه عند شيعتهم ، وفي متن مقاتل الطّالبيّين ط مصر : « صبيحة يوم بدر لسبع عشرة ليلة . . . » . ولو قيل بتعارض النسختين فالنتيجة سقوط هذه الجملة ، ويعضده عدم وجودها في سائر الطرق على كثرتها ، نعم هي مذكورة في رواية الاستيعاب - الآتية - ولكن لم يعلم أنّه من كلام الإمام الحسن عليه السّلام بل الظاهر انّه من كلام أبي عبد الرحمان . ولو قيل : بظهور الرواية في كونها من كلام الإمام الحسن . فنقول : إنّ الراوي والحاكي أن الحسن عليه السّلام قال هكذا هو أبو عبد الرحمان السلمي وروايته غير مقبولة ما لم تؤيّد بشاهد صدق ، لأنّه من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 57 ) من نهج البلاغة : ج 4 ص 100 ، ط مصر . ( 5 ) أي غلبني . والكلام كناية عن استيلاء النوم عليه . ( 6 ) قال ابن الأثير في مادة ( إدد ) من النهاية : في حديث عليّ قال : ( رأيت النبيّ عليه السّلام في المنام فقلت : ما لقيت بعدك من الإدد والأود ) الإدد بكسر الهمزة : الدواهي العظام واحدتها إدّة . والأود : العوج . وذكره أيضا في مادة اللّدد وقال : ( من الأود واللّدد ) . ومثله ذكره الزمخشري في كتاب الفائق وقال : [ هذا ] على معنى التعجب أي : أي شيء لقيت ؟ ! . وقال في ترجمته عليه السّلام من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 3 ص 61 : قال أبو عبد الرحمان السلمي : أتيت الحسن بن عليّ في قصر أبيه - وكان يقرأ عليّ وذلك في اليوم الذي قتل فيه عليّ ، فقال لي : إنه سمع أباه في ذلك السحر يقول له : « يا بنيّ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الليلة في نومة نمتها ، فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك وسلّم : ماذا لقيت من أمّتك من الأود واللّدد ؟ فقال : ادع عليهم . فقلت : أللّهمّ أبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي من هو شرّ منّي » . ثمّ انتبه وجاء مؤذّنه يؤذنه بالصلاة ، فخرج فاعتوره الرجلان فأمّا أحدهما فوقعت ضربته في الطاق ، وأمّا الآخر فضربه في رأسه ، وذلك في صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان صبيحة بدر .