الشيخ المحمودي

629

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

اليوم أحياء يسيغون الغصص ويشربون الرّنق ؟ قد - واللّه - لقوا اللّه فوفّاهم أجورهم وأحلّهم دار الأمن بعد خوفهم « 20 » . أين إخواني الّذين ركبوا الطّريق ، ومضوا على الحقّ ؟ أين عمّار وأين ابن التّيّهان ؟ وأين ذو الشّهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الّذين تعاقدوا على المنيّة ، وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة ؟ ! « 21 » . قال [ نوف ] : ثمّ ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ثمّ قال عليه السّلام : أوه على إخواني الّذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض فأقاموه ، وأحيوا السّنّة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ووثقوا بالقائد فاتّبعوه . ثمّ نادى [ عليه السّلام ] بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد اللّه ، ألا وإنّي معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرّواح إلى اللّه فليخرج . قال نوف : فعقد للحسين عليه السّلام في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد - رحمه اللّه - في عشرة آلاف ، ولأبي أيّوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر وهو يريد الرجعة إلى صفّين ، فما دارت الجمعة حتّى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه اللّه ، فتراجعت العساكر ، فكنّا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كلّ مكان ! المختار : ( 182 ) من نهج البلاغة ، وإنّما أوردناه هاهنا مع كونه مذكورا في نهج البلاغة ، للاستشهاد بذيله في مقامنا هذا .

--> ( 20 ) يسيغون الغصص : يتجرّعونها ويتناولونها ، والغصص جمع غصة : ما يعترض في الحلق . والرنق بفتح النون وكسرها وسكونها : الكدر . ( 21 ) وأبرد برؤوسهم : أرسل مع البريد .