الشيخ المحمودي

620

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أقبلوا [ أقبلوا ] « 2 » لا يعرفون الحقّ كمعرفتهم الباطل ، ولا يبطلون الباطل كإبطالهم الحقّ ، أما إنّي قد سئمت من عتابكم وخطابكم فبيّنوا لي ما أنتم فاعلون ، فإن كنتم شاخصين معي إلى عدوّي فهو ما أطلب وأحبّ ، وإن كنتم غير فاعلين فاكشفوا لي عن أمركم أرى رأيي ، فو اللّه لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلى عدوّكم فتقاتلوهم حتّى يحكم اللّه بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين ، لأدعونّ اللّه عليكم ثمّ لأسيرنّ إلى عدوّكم ولو لم يكن معي إلّا عشرة ! أأجلاف أهل الشّام وأعرابها أصبر على نصرة الضّلال ؟ وأشدّ اجتماعا على الباطل منكم على هداكم وحقّكم ؟ ! ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ إنّ القوم أمثالكم لا ينشرون إن قتلوا إلى يوم القيامة « 3 » . فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال : يا أمير المؤمنين أؤمرنا بأمرك واللّه ما يكبر جزعنا على عشائرنا إن هلكت ، ولا على أموالنا إن نفدت في طاعتك ومؤازرتك . وقام إليه زياد بن خصفة فقال : يا أمير المؤمنين أنت واللّه أحقّ من استقامت له طاعتنا وحسنت مناصحتنا ، وهل ندّخر طاعتنا بعدك لأحد مثلك ؟ مرني بما أحببت تمتحن به طاعتي . وقام إليه سويد بن الحارث التيمي من تيم الرباب ، فقال : يا أمير المؤمنين

--> ( 2 ) يقال : « قدم علي قرنه - من باب نصر ومنع - قدما - كفقلا وفلسا - وقدوما » : اجترأ عليه . وعلى الأمر : شجع . والقدم - كعنق - : المضي في الأمر جريئا يقال : « مضى قدما » أي لم يعرّج على شيء ولم ينثن . ويوصف به المذكر والمؤنث . ( 3 ) ومنه قول حذل الطعان الكناني كما في أنساب الأشراف : 3 ص 117 : سيروا إلى القوم يا خزاع ولا * تأخذكم من لقائهم وجل فالقوم أمثالكم لهم شعر * في الرأس لا ينشرون إن قتلوا