الشيخ المحمودي
608
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
السّتور ، الرّحيم بخلقه ، الرّؤوف بعباده على غناه عنهم وفقرهم إليه . من تكلّم سمع كلامه ، ومن سكت علم ما في نفسه ، ومن عاش منهم فعليه رزقه ، ومن مات منهم فإليه مصيره « 3 » . أحمده على ما يأخذ ويعطي وعلى ما يبلي ويولي « 4 » وعلى ما يميت ويحيي ، حمدا يكون أرضى الحمد له ، وأحبّ الحمد إليه وأفضل الحمد عنده ، حمدا يفضل حمد من مضى ، ويعرف حمد من بقي « 5 » . سبحانك اللّهمّ ما أعظم ما يرى من خلقك ، وما أصغر عظمه في قدرتك ، وما أعظم ما نرى من ملكوت ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من ملك « 6 » وما أسبغ أنعمك في الدّنيا ، وما أحقرها « 7 » في جنب ما ينعم به في الآخرة ، وما عسى أن يرى من قدرتك وسلطانك في قدر ما غاب عنّا من
--> ( 3 ) وفي المختار : ( 105 ) من نهج البلاغة : « من تكلّم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه » . . . ( 4 ) على ما يبلى أي على ما يختبرهم بصنعه الجميل من إفضاله عليهم وإكرامه لهم . وعلى ما يولى أي على ما يصنعه . ( 5 ) كذا في أصلي ، ولعلّ الصواب « يغرق » - من باب أفعل وفعل - أي حمدا يغلب حمد من بقي ويستوعبه كما يغلب الماء الغريق ويستوعبه . أو حمدا يحلّي ويزيّن حمد الباقين من المخلوقين ، يقال « غرق اللجام - من باب التفعيل بالفضة » : حلّاه بها . ( 6 ) وفي نهج البلاغة : « سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر عظمه في جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك ، وما أسبغ نعمك في الدنيا ، وما أصغرها في نعم الآخرة . . . » . أقول : الملك والملكوت بمعنى واحد ، وقيل : الملكوت : الملك العظيم . ويطلقان أيضا على العظمة والسلطة . ( 7 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « وما أخفرها » بالخاء المعجمة ثمّ الفاء .