الشيخ المحمودي
6
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ابن سعد إلى عثمان : أن عمرا قد كسر عليّ الخراج . وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان أن عبد اللّه بن سعد ، قد كسر عليّ مكيدة الحرب . فعزل عثمان عمرو بن العاص عن الجند والصّلاة ، وولى ذلك عبد اللّه بن سعد ، مع الخراج ، فانصرف عمرو مغضبا فقدم المدينة ، فجعل يطعن على عثمان ويعيبه ، ودخل عليه يوما وعليه جبّة له يمانية محشوة قطن . فقال له عثمان : ما حشو جبّتك يا عمرو ؟ قال : حشوها عمرو . [ قال عثمان : ] لم أرد هذا « 4 » يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل جربّان جبّتك « 5 » وإنّما عهدك بالعمل عام أوّل ، أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عنّي بآخر ؟ فقال عمرو : إنّ كثيرا مما ينقل الناس إلى ولاتهم باطل . فقال عثمان : قد استعملتك على ظلعك « 6 » فقال عمرو : وقد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ، ففارقني وهو عني راض . [ قال : ] فخرج [ عمرو ] من عند عثمان وهو محتفز عليه « 7 » فجعل يؤلّب
--> ( 4 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « لم أردت هذا » وفي ذيل الرواية المتقدمة عن الطبري قال : قال عثمان : قد علمت أنّ حشوها عمرو ، ولم أرد هذا ، إنّما سألت أقطن هو أم غيره . أقول : إنّ عمرا كان قد تفطّن لمراد عثمان ، ولكن بغض التكلّم مع عثمان حمله على التجاهل ولذا استطار عثمان غضبا وقال ما قال . ( 5 ) جربّان - بضم الجيم والراء وكسرهما وتشديد الباء - : الجيب . ( 6 ) أي على اعوجاجك خلقة وانحرافك طبيعة . و « الظلع » كحبل : الميل والعوج . وكجبل : الإعوجاج خلقة . ( 7 ) كذا في أصلي ، وقال ابن منظور في مادة « حفز » من كتاب لسان العرب : الحفز [ كفلس ] : حثّك الشيء من خلفه سوقا وغير سوق . واحتفز فلان في جلوسه : أراد القيام والبطش بشيء . واحتفز في مشيه : احتثّ واجتهد . وفي الرواية الآية عن الطبري : « فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه » . وهو أظهر .