الشيخ المحمودي

582

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أيّها النّاس ، إنّما يجمع النّاس الرّضا والسّخط « 4 » وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرّضا « 5 » وآية ذلك قوله عزّ وجلّ : « فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » [ 29 / القمر 54 ] . وقال : « فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَلا يَخافُ عُقْباها » [ 14 - 15 / الشمس : 91 ] . ألا ومن سئل عن قاتلي فزعم أنّه مؤمن فقد قتلني ! « 6 » . أيّها النّاس ، من سلك الطّريق [ الواضح ] ورد الماء ، ومن حاد عنه وقع في التّيه « 7 » . [ قال الأصبغ : ] ثمّ نزل [ أمير المؤمنين عليه السّلام عن المنبر ] . ثمّ قال محمّد بن إبراهيم : و [ أيضا الخبر ] رواه لنا محمّد بن همام ، ومحمّد ابن الحسن بن جمهور ، جميعا عن أحمد بن نوح ، عن ابن عليم ، عن رجل عن

--> ( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في نهج البلاغة ، أي إن الرضا بعمل قوم والسخط عنه هما الجامعان لاستحقاق العقوبة وعدمها ، فإن من لم ينه عن المنكر - بيده فبلسانه فبقلبه - فهو به راض ، والراضي بعمل قوم يعدّ منهم ، ومن رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فإن لم يستطع إنكاره باليد واللسان فأنكره بقلبه فقد برئ وسلم من الإثم والعقاب . وفي النسخة المطبوعة من كتاب الغيبة : « إنما يجمع الناس الرضا والغضب . . . » . ( 5 ) كذا في نهج البلاغة ، وهو أظهر مما في كتاب الغيبة : « فأصابهم اللّه بعذابه بالرضا [ بفعله « خ » ] . ورواه عنه السيّد البحراني في تفسير البرهان : وقال : وفي نسخة : « بسبب الرضا » . ( 6 ) يعني بمنزلة قاتله في عظيم الجرم وفي شدّة عقوبته وتنكيله . ( 7 ) يقال : « حاد عنه - من باب قال - حودا » : عدل . و « حاد عن الطريق - من باب باع - حيدا وحيدانا وحيدودة وحيودا ومحيدة » : مال عنه وعدل . والتيه : القفر يضلّ فيه . الضلال .