الشيخ المحمودي
562
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قال ، ومن متردّد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم ! فقال : حسبك يا أخا همدان [ ثمّ قال عليه السّلام : ] ألا إنّ خير شيعتي النّمط الأوسط ، فإليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التّالي « 6 » . فقال له الحارث : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرّين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . قال عليه السّلام : قدك « 7 » فإنّك امرؤ ملبوس عليك . [ ثمّ قال ] : إنّ دين اللّه لا يعرف بالرّجال ! بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله . يا حارث إنّ الحقّ أحسن الحديث ، والصّادع به مجاهد ، وبالحقّ أخبرك فأرعني سمعك ثمّ خبّر من كان له حصافة من أصحابك « 8 » . ألا إنّي عبد اللّه وأخو رسوله وصدّيقه الأوّل [ الأكبر « خ ل » ] صدّقته
--> ( 6 ) هذه القطعة لها مصادر كثيرة كالقطعة التالية . ( 7 ) قال الفيروزآبادي في مادة « قد » من كتاب القاموس : « قد » مخففة - اسمية وحرفية ، وهي [ أي الاسمية ] على وجهين : اسم فعل مرادفة ليكفي [ يقال : ] قدني درهم ، وقد زيدا درهم . أي يكفي . واسم مرادف « لحسب » . وتستعمل غالبا مبنية [ على السكون يقال : ] قد زيد درهم - بسكون الدال - . معربة نحو : قد زيد درهم - . برفع الدال . ( 8 ) قال الجوهري في الصحاح : أرعيته سمعي : أصغيت إليه . وقال الفيروزآبادي في القاموس : أرعني وراعني : استمع لمقالي . والحصافة بفتح الحاء : استحكام العقل . ضبط الكلام يقال : « حصف زيد - من باب كرم - حصافة » : استحكم عقله . و « أحصف الأمر » : أحكمه .