الشيخ المحمودي
509
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يصلحكم ويقيم أودكم ، ولكنّي واللّه لا أصلحكم بفساد نفسي « 5 » ! ولكن أمهلوني قليلا فكأنّكم واللّه بامرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذّبكم فيعذّبه اللّه كما يعذّبكم « 6 » . إنّ من ذلّ المسلمين وهلاك الدّين أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأراذل والأشرار فيجاب ، و [ أنا ] أدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار ، فتراوغون وتدافعون ! ما هذا بفعل المتّقين « 7 » . إنّ بسر بن أرطاة وجّه إلى الحجاز ، وما بسر - لعنه اللّه - لينتدب إليه منكم عصابة حتّى تردّوه عن شنّته [ خ : سننه ] فإنّما خرج في ستّمائة أو يزيدون « 8 » .
--> ( 5 ) الأود : الإعوجاج . ومراده عليه السّلام من فساد نفسه لأجل إصلاحهم : هو التعدّي من الضرب بالسوط ، إلى القتل والتنكيل ، وقطع الأيدي والأرجل كما هو شأن أهل الدنيا والذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، فإنّ هذا يوجب فساد نفس فاعله ، إذ التجاوز في الحدّ والتقصير في إقامته سيّان عند اللّه ، ومتعاطيه من الخاسرين عند اللّه تعالى . ( 6 ) والظاهر من القرائن الخارجية أنّ مراده عليه السّلام من هذا هو زياد بن أبيه أو ابنه أو الحجاج بن يوسف أو يوسف بن عمر ، كما صرّح عليه السّلام باسم الأخيرين في بعض كلمه ، وإن احتمل إرادة معاوية ، أو مغيرة بن شعبة أيضا . ( 7 ) ورواها البلاذري إلى قوله : « وتدافعون » في الحديث : ( 496 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف : ج 1 ، ص 423 ، وفي ط 1 : ج 2 ص 4582 ، قال : حدّثني عبّاس بن هشام الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي مخنف في إسناده : أنّ عليّا لمّا بلغه خبر بسر بن أرطاة وتوجيه معاوية إيّاه ، صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد فإنّي دعوتكم عودا . . . ( 8 ) كذا .