الشيخ المحمودي
50
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ظهورهم ، وعملوا في عباد اللّه بغير رضا اللّه فأحلّوا حرامه وحرموا حلاله ، واستهواهم الشيطان « 3 » ووعدهم الأباطيل ، ومنّاهم الأماني حتّى أزاغهم عن الهدى ، وقصد بهم قصد الردى ، وحبّب إليهم الدنيا ، فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة انجاز موعود ربّنا ، وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحما وأفضل الناس سابقة وقدما ، وهم يا أمير المؤمنين منك مثل الّذي علمنا ، ولكن كتب عليهم الشقاء ، ومالت بهم الأهواء وكانوا ظالمين ، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة ، وأنفسنا تنصرك جذلة على من خالفك « 4 » وتولّى الأمر دونك ، واللّه ما أحب أن لي ما في الأرض ممّا أقلت ، وما تحت السماء مما أظلّت ، وإنّي واليت عدوّا أو عاديت وليّا لك . فقال عليّ [ عليه السّلام ] : اللّهمّ ارزقه الشّهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيّك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ إنّ عليّا [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] صعد المنبر فخطب الناس ودعاهم إلى الجهاد ، فبدأ بالحمد للّه والثناء عليه ثمّ قال : إنّ اللّه قد أكرمكم بدينه وخلقكم لعبادته « 5 » فانصبوا أنفسكم في أداء حقّه « 6 » وتنجّزوا موعوده . واعلموا أنّ اللّه جعل أمراس الإسلام متينة « 7 »
--> ( 3 ) هذا هو الظاهر ، يقال : « استهواه استهواء » : ذهب بهواه وسلب عقله وحيّره . زيّن هواه . وفي النسخة : واستولاهم الشيطان . وفي نسخة ابن أبي الحديد : واستهوى بهم الشيطان . ( 4 ) جذلة : فرحة ، وهي حال عن فاعل تنصرك . ( 5 ) قال اللّه تعالى في الآية : ( 56 ) من السورة ( 51 ) : الذاريات : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . ( 6 ) يقال : « نصب في الأمر - من باب فرح - نصبا » : جدّ واجتهد . ( 7 ) أمراس الإسلام : أطنابه وأحباله . والكلام على الاستعارة .