الشيخ المحمودي

499

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عدوّكم [ في أيّام الصّيف قلتم : هذه حمارة القيط أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ ، وإذا قلت لكم : انفروا إليهم في الشّتاء ] « 6 » قلتم : القرّ يمنعنا . أفترون [ أنّ ] عدوّكم لا يجدون [ الحرّ و ] القرّكما تجدونه ؟ ! ! ولكنّكم أشبهتم قوما قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انفروا في سبيل اللّه . فقال [ لهم ] كبراؤهم : لا تنفروا في الحرّ . فقال اللّه لنبيّه : « قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ » [ 81 / التّوبة : 9 ] . واللّه لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدّنيا بحذافيرها على الكافر ما أحبّني ! وذلك إنّه قضى ما قضى [ ظ ] على لسان النّبيّ الأمّي : أنّه لا يبغضك مؤمن ولا يحبّك كافر « 7 » وقد خاب من حمل ظلما وافترى . يا معاشر أهل الكوفة واللّه لتصبرنّ على قتال عدوّكم أو ليسلّطنّ اللّه عليكم قوما أنتم أولى بالحقّ منهم فليعذّبنّكم « 8 » أفمن قتلة بالسّيف تحيدون إلى موته على الفراش ؟ ! فأشهد أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ يقول : واللّه ] لموته على الفراش أشدّ من ضربة ألف سيف ! « 9 »

--> ( 6 ) ما بين المعقوفات أخذناه من المختار : ( 27 ) من نهج البلاغة . ( 7 ) وهذا المضمون مما تواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فانظر الحديث : ( 682 ) وما بعده مما حققناه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 2 ص 190 - 204 ، ط 2 . ( 8 ) وبعده في أصلي هكذا : « وليعذبنهم اللّه بأيديكم أو بماء شاء من عنده » . ( 9 ) وهذا المعنى من غير رفع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقدم في المختار : ( 91 و 93 ) ص 296 و 301 من ج 1 ، ط 1 .