الشيخ المحمودي
472
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ذي الدّين المطول « 19 » حيدي حياد « 20 » لا يدفع الضّيم الذّليل ، ولا يدرك الحقّ إلّا بالجدّ والعزم واستشعار الصّبر ، أيّ دار بعد داركم تمنعون ؟ ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور - واللّه - من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسّهم الأخيب « 21 » أصبحت [ واللّه ] لا أطمع في نصركم ولا أصدّق قولكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم ، وأبدلني بكم من هو لي خير لي منكم « 22 » . أما إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها الظّالمون فيكم سنّة « 23 » فيفرّق جماعتكم ، ويبكي عيونكم ، ويدخل الفقر بيوتكم ، وتتمنّون عن قليل أنّكم رأيتموني فنصرتموني ، فستعلمون حقّ ما أقول [ لكم ] ولا يبعد اللّه إلّا من ظلم وأثم .
--> ( 19 ) هذا هو الصواب الموافق لجميع ما رأيت من المصادر ، وفي أصلي : « فعل ذي الزمن المطول » والمطول : كثير المطل أي الذي يطول في أداء دينه بلا عذر . أي إنّكم أهل الكوفة تدافعون الحرب الواجبة عليكم كما يدافع المدين المطول غريمه . ( 20 ) « حيدي حياد » كلمة يقولها الهارب من الحرب ، كأنّه يسأل الحرب أن تتنحى عنه ، وهي من الحيدان وهو الميل والانحراف عن الشيء . « وحياد » مبنيّ على الكسر كما في قولهم : « فيحي فياح » . ( 21 ) أي من ظفر بكم وكنتم نصيبه فقد ظفر بالسهم الأخيب وصار حظّه الخيبة . و « السهم الأخيب » من سهام الميسر : السهم الذي لا حظّ له . ( 22 ) من بداية الخطبة إلى هاهنا ، رواها الشيخ المفيد رحمه اللّه بمغايرة طفيفة في بعض الألفاظ ، في الفصل ( 41 ) من الفصول التي عقدها لذكر خطب أمير المؤمنين وكلمه من كتاب الارشاد الشيخ المفيد - الارشاد - الفصل ( 41 ) من الفصول التي عقدها لذكر خطب أمير المؤمنين وكلمه : ج 2 ص 273 : ج 2 ص 273 ثمّ زاد قوله عليه السّلام : واللّه لوددت أنّ لي بكلّ عشرة منكم رجلا من بني فراس بن غنم ! . ( 23 ) الأثرة - على زنة الثمرة - : تخصيص الشخص أحسن الأشياء المشتركة لنفسه وتفرّده بالانتفاع به دون غيره من الشركاء .