الشيخ المحمودي

467

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وتثاقلكم عن طاعتي يطمع فيكم عدوّكم « 2 » إذا أمرتكم قلتم كيت وكيت وعسا « 3 » أعاليل أباطيل وتسألوني التّأخير دفاع ذي الدّين المطوّل « 4 » هيهات هيهات لا يدفع الضّيم الذّليل ، ولا يدرك الحقّ إلّا بالجدّ والصّبر . أيّ دار بعد داركم تمنعون ؟ ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور واللّه من غررتموه ! ومن فاز بكم فاز بالسّهم الأخيب ! « 5 » أصبحت لا أطمع في نصرتكم ولا أصدّق قولكم ! فرّق اللّه بيني وبينكم وأعقبني بكم من هو خير لي منكم « 6 » . أما إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها

--> ( 2 ) وفي النهج : « وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ، تقولون في المجالس كيت كيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد ! » . ( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « كيف وكيت وعسا » . ( 4 ) أي إن أقوالكم هذه علل أي تعلل وأباطيل لا حقيقة لها ، وإنكم تعللون بالأباطيل التي لا جدوى لها . وفي النهج : « أعاليل بأضليل دفاع ذي الدين المطول » والمطول : المماطل بأداء الدين ومسوّفه من وقت إلى وقت . ( 5 ) وبعده في النهج هكذا : « ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل » أي من ظفر بكم وكنتم حظه وسهمه فقد ظفر وفاز بالسهم الأخيب . والأخيب من سهام القمار : الذي لا نصيب له . والأفوق من السهام هو الذي كسر فوقه أي موضع الوتر منه . والناصل : العاري عن النصل أي الحديدة المثبتة فيه التي تجرح وتقتل المرمي . أي من رمى بكم العدوّ فكأنّه رماه بسهم لا يثبت في الوتر حتّى يرمى ، وإن ثبت ورمى به لا يقتل العدوّ ولا يجرحه إذ لا نصل له . ( 6 ) أعقبني بكم : أي يأتيني بدلكم ويخلفكم من هو خير منكم ممن يسارع إلى الخيرات ويسابق إلى مرضاة اللّه وإعلاء المجد والعظمة .