الشيخ المحمودي

462

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الطيالسي ، عن إسماعيل بن زياد ، عن ربيعة بن ناجذ قال : لمّا وجّه معاوية بن أبي سفيان سفيان بن عوف الغامدي إلى الأنبار للغارة - بعثه في ستّة آلاف فارس ، فأغار على « هيت » و « الأنبار » وقتل المسلمين ، وسبى الحريم ، وعرض الناس على البراءة من أمير المؤمنين - استنفر أمير المؤمنين عليه السّلام الناس وقد كانوا تقاعدوا عنه ، فأمر مناديه [ فنادى ] في الناس [ الصلاة جامعة ] فاجتمعوا فقام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : أمّا بعد أيّها النّاس فو اللّه لأهل مصركم في الأمصار أكثر في العرب من الأنصار « 2 » ، وما كانوا يوم عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتّى يبلّغ رسالات اللّه ، إلّا قبيلتين صغير مولدهما « 3 » ما هما بأقدم العرب ميلادا ، ولا بأكثره عددا ، فلمّا آووا رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] « 4 » وأصحابه ونصروا اللّه ودينه ، رمتهم العرب عن قوس واحدة « 5 » وتحالفت عليهم اليهود ، وغزتهم القبائل قبيلة

--> ( 2 ) المراد من الأنصار هم أنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أهل المدينة من قبيلة الأوس والخزرج ، وهذه اللفظة : « الأنصار » صارت عند المسلمين علما لهم أو كالعلم . ( 3 ) المراد من قوله عليه السّلام : « صغير مولدهما » إمّا صغر وجودهما وحداثة شهرتهما بالأوس والخزرج ، وإمّا ما يراد منه قلّة عددهما ونفوسهما بالنسبة إلى بقيّة قبائل العرب . ( 4 ) ما بين المعقوفين كان في أصلي من طبعة الغري هكذا : ( ص ) وهكذا بقية ما يأتي في هذه الخطبة . ( 5 ) قال الجوهري في مادة « قوس » من كتاب الصحاح : القوس يذكّر ويؤنث فمن أنّث قال في تصغيرهما : قويسة ، ومن ذكّره قال : قويس . أقول : والكلام كناية عن اتفاق العرب على محاربتهم وقمعهم .