الشيخ المحمودي
454
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
على ما يظنّ « 5 » ، ولا يغلبها على ما يستيقن « 6 » إن استغنى فتن ، وإن مرض حزن ، وإن افتقر قنط ووهن ، فهو بين الذّنب والنّعمة يرتع « 7 » يعافى فلا يشكر ، ويبتلى فلا يصبر ، كأنّ المحذّر من الموت سواه ، وكأنّ من وعد وزجر غيره . يا أغراض المنايا ، يا رهائن الموت ، يا وعاء الأسقام ، يا نهبة الأيّام ، ويا نقل الدّهر « 8 » ويا فاكهة الزّمان ، ويا نور الحدثان ، ويا خرس عند الحجج ، ويا [ من ] غمرته الفتن وحيل بينه وبين معرفة العبر ، بحقّ أقول : ما نجا من نجا إلّا بمعرفة نفسه . وما هلك من هلك إلّا من تحت يده ، قال اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » [ 6 / التحريم : 66 ] « 9 » .
--> ( 5 ) من شمول صفح اللّه له على ما ارتكبه من المآثم . وفي النهج : « على ما تظنّ » . ( 6 ) من استحقاق العقوبة على ما اقترفه من الذنوب . أو أنّه يتيقّن أن النجاة في طاعة اللّه ، والإتيان بلوازم العبودية ، ومع ذلك تغلبه نفسه بما تظن وتحتمل من رجاء شمول رحمة اللّه لمن لا عمل له ولم يستقم على منهاج العبودية . ( 7 ) وهو على يقين من أنّ النعمة توجب الشكر ، والذنب يبعد العبد عن رحمة اللّه ، ومع ذلك لا يأخذ باليقين فيشكر ويترك الذنب ، ويأخذ بالظن ويترك الشكر ، ويذنب بأمل الإفضال عليه والتجاوز عن خطيآته . ( 8 ) كذا في أصلي ، والنقل - بالضم والفتح - : ما يتنقل به وهو معروف . ونهبة الأيام : ما تنتهبه وتغلب عليه وتقهره . والنور - بفتح النون - : زهر الشجر والنبات . ثمّ إنّ هذا الذيل من قوله : « يا أعراض المنايا » - إلى آخره - ما وجدته في المصادر إلّا في كنز العمّال ، فعلى الباحث أن ينقّب عنه في غيره من المصادر . ( 9 ) والظاهر أنّ في الكلام حذفا وسقطا ، إذ الآية الكريمة غير مرتبطة بحسب المفاد بما ذكر قبلها .